وبكير : " ثم يمسح رأسه وقدميه ببلل كفّيه لم يحدث لهما ماء جديداً " ( 1 ) وخبرهما
الآخر . " ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه لم يجدّد لهما ماء " ( 2 )
وغيرهما من الأخبار المتقدّمة التي أكثرها صحاح ، بل المتبادر من الأمر بالمسح
هو كون اليد آلة لإيقاعه كما في غيره من الأفعال المتداول ايقاعها باليد ، بل
لا يفهم غيره في مثله ممّا هو متدوال عند العرف فعله باليد من المسح والغسل
وأمثالهما ، ومن أجل وضوح الأمر لم يُسأل عنه في الأخبار ولم يشكّ فيه أحد
من أصحاب الأئمّة ولا من بعدهم من الرواة .
بل يمكن دعوى استفادة تعيّن الكفّ ، لما ذكر من التبادر والتداول ،
وللروايات المتضمّنة لنسبة البلل إلى الكفّ بدعوى ظهورها في كون آلة ايصال
هذا البلل إلى الممسوح هو ما اُضيف اليه البلل لأجل الإضافة ، وحينئذ فما عن
شيخنا الأُستاذ من تزييف التبادر بأنّه من غلبة الوجود وهو غير معتبر غير
مستحسن ، وتنظيره بتبادر الباطن غير وجيه .
فإذن الأقوى الأظهر حمل مطلقات المسح على اليد وحمل مطلقات اليد
على الكفّ ، لذلك ، فقوله في خبر المعراج : " ثم امسح رأسك ممّا بقي في يدك " ( 3 )
لايراد منه إلاّ الكفّ كغيره ممّا هو مثله ، فالمسألة غير محتاجة إلى التجشّم فيها
بقاعدة الاحتياط المأخوذة من قوله : " لا صلاة إلاّ بطهور " ( 4 ) كما سلكها الأُستاذ
بعد منعه تمامية دليل الطرفين ، لما عرفته من قيام الدليل الواضح على تعيّن الكفّ .
وأمّا تعيّن الباطن ففيه إشكال ، إذ ليس فيه دليل ثبت غير التبادر المضعّف
بكونه لأجل غلبة الوجود ، وغير ظاهر الوضوءات البيانية المحتمل لكون ايجاده
بالباطن لأجل التعارف الناشئ عن سهولة التناول وعن الدأب والتداول ، فلم يبق
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 276 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 1 : 274 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 1 : 256 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .