ثم على القول بالحرمة لو بنى من أوّل الأمر أن يتوضأ وضوءً يدبر في مسحه
فلا شكّ في بطلانه وإن تداركه بعد بأن مسح مقبلا ، لأنّه لم يقصد الاتيان بالمأمور
به ، بل قصد الاتيان بما هو تشريع وحرام ، فيبطل لعدم الأمر ، بل للنهي كما أنّه
كذلك لو لم يقصد ذلك من أوّل الأمر ، ولكنّه أتى بالمسح مدبراً واكتفى به للنقص
وخلوّ وضوئه عن المسح . نعم لو أمكنه التدارك في هذه الصورة وتدارك صحّ ،
لعدم مضرّة فصل الأجنبي وإن كان محرّماً ، لعدم اعتبار الاتصال وعدم الفصل
في الوضوء ، فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( والأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع ، وأحوط منه
مسح مقدار عرض ثلاثة أصابع مضمومة ) خروجاً عن خلاف من أوجبهما
كما تقدّم تفصيلهما .
قوله ( قدس سره ) : ( بل الأولى كون المسح بالثلاثة أيضاً ) مراعاة للمنقول عن
حريز ، وإلاّ فليس في الروايتين المعتبرتين لمقدار الثلاث ما يفيد أولوية وقوعه
بالثلاث أيضاً .
قوله ( قدس سره ) : ( والمرأة كالرجل في ذلك ) لما عرفته من ضعف التفصيل بينهما
لشذوذه من أجل اختصاص القول به بخصوص أبي علي الإسكافي .
قوله ( قدس سره ) : ( إلاّ أنّه ) استثناء من التشريك الذي أفاده بقوله : " والمرأة
كالرجل " يعني في المسح بواجباته ومستحباته ولكنها تفترقه بأنّها ( قد تتأكّد
لها في خصوص الوضوء لصلاة الصبح إزالة خمارها ومسح موضع
المسح ) بخبر عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي ( عليه السلام ) بن الحسين ( عليه السلام ) بن علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تمسح المرأة بالرأس
كما يمسح الرجال ، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا
كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها " ( 1 ) القاصر عن إفادة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 292 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، ح 5 .