والأقوى عدم جوازه فيه كما في الدروس نسبه إلى المشهور ، بل عن الخلاف
الإجماع عليه ، وعن المختلف حكايته عن السيد للأصل وعدم دليل على الجواز ،
لتقييد الاطلاق بما قيّد به اطلاق غسل الأيدي بالابتداء من الأعلى من
الوضوءات البيانية ، ولاختصاص الصحيحة بمسح القدمين على ما يظهر من
الأُستاذ ، وأشار اليه في الجواهر أيضاً ، وعدم ثبوت الإجماع المركب لما عن
ظاهر الشيخ ، بل صريحه في تهذيبه من اختصاص هذا الحكم بالقدمين ، ومثله عن
ظاهر النهاية التي هي متون الأخبار ، ويؤيّده ما عن كاشف اللثام من نقل التوسعة
في القدمين عن جماعة ، وعدم نقله الجواز عنهم في المقام ، كما يؤيّده ما عن
الإشارة والمراسم من التصريح بالجواز في القدمين وإطلاقهما المسح في المقام .
ويؤيّد عدم الجواز هنا ، بل يدلّ عليه روايات العمامة والخمار ، إذ المسح
المنكوس غير محتاج إلى رفعهما حتى يعالج عند ثقل النزع بإدخال الإصبع ، بل
يظهر منها معلومية عدم الجواز عند الرواة حتى ألجأهم ذلك إلى السؤال عن علاج
حال العسر والمشقة ، هذا كلّه .
مع أنّه لا ريب أنّ تركه أحوط كما أشار اليه الأُستاذ - طاب ثراه - فيما علّقه
هناك بقوله : " الأحوط عدم النكس " ثم على القول بالجواز لا كراهة فيه ، لعدم
الدليل عليه كما عن المدارك والحدائق نفيها لذلك ، بل عنهما نفيها ولو بني على
التسامح ، لأنّ مبناه على المسامحة في الدليل المخالف لا على الخروج من مخالفة
من خالف وجال عليهما بعض بكفاية القول أيضاً كما هو المعهود عن القائلين
بثبوت الاستحباب والكراهة به .
ولا يخفى أنّه في غير محلّه ، لأنّ كفاية القول إنّما هو إذا أفتوا بحكم خاص ،
ولم يعلم مستندهم فيه ، وليس المقام كذلك ، لأنّ مستندهم فيها الخروج عن شبهة
خلاف من لم يجوّزه ، وهذا عمل بالاحتياط لا قول بالكراهة ، ومستنده عدم
الدليل لا النهي عنه حتى يحمل على الكراهة ، فلا وجه للحكم بالكراهة في المقام
ومثله كما لا يخفى .
شرح نجاة العباد — صفحة 277
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٧٧