تخصيصها من أجله بحال الضرورة ؟ !
ومنه يعلم أنّ ما عن الشهيد الثاني من اعتبار ذلك في طول الرأس لا دليل
عليه إلاّ أن يحمل كلامه على مطلوبية الثلاثة طولا وعرضاً ، ويكون وجه اقتصاره
حينئذ على ذكر الطول وحده أنّ ثلاثة العرض قهري الحصول بعد فرض ايقاع
المسح بثلاث أصابع لو مسح على الاستقامة ، نعم لو لم يكن مسحه بها مجتمعاً ، بل
كان بالواحد المتصوّر فيه فقد هذا المقدار طولا وعرضاً لكان عليه أن يقول
باعتبار الثلاث فيهما معاً .
ولكن يرد عليه أنّه لو كان مقصوده ما ذكر لعبّر بمثل ما في المتن ممّا يفيد
مطلوبية هذا المقدار وإن أوجده بإصبع واحدة لإمكانه فيه ، ولذا جعل ايقاعه
بخصوص الثلاث مستحباً آخر ، وبالجملة تخصيص مقدار الثلاث بطول الرأس
وحده ، مع أنّه لا دليل عليه لا ريب في كونه خلاف ظاهر الروايات وخلاف
كلمات القوم .
ثم على المختار من كون الفضل هذا المقدار طولا وعرضاً ، ومن حصوله في
الثاني بقسمين من الدفعي والتدريجي يتصوّر تدريجية هذا المقدار بأن يجعل
الأصابع الثلاث على الرأس على خط مورّب ، وإمرارها عليه مورّباً بمقدار ما
يحصل هناك مربع يكون أضلاعه مارة على طول الرأس وعرضه معاً . فحينئذ
يحصل مقدار مسح الثلاث في عرض الرأس في خط منصّف لهذا المربع في
عرض الرأس على الاستقامة هكذا ، وهذا معنى حصول مقدار الثلاث تدريجاً .
هذا تمام الكلام في الحكم الأوّل وهو كفاية المسمّى في المسح .
وأمّا الثاني : وهو جواز النكس فللشهرة كما عن الحدائق ، ولاطلاق الآية
وصريح الرواية من قوله : " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبراً " ( 1 ) ، ولما دلّ على
جواز النكس في الرجلين بدعوى الإجماع المركب على اتحادهما في هذا الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 286 ، الباب 20 من أبواب الوضوء ، ح 1 .