بعموم " كلّ ما أحاط به . . . الخ " في خبر زرارة ، وقوله : " وإنّما عليك غسل ما
ظهر " ( 1 ) في الخبر الآخر ، إذ من الواضح أنّ الشعر الكثيف الملتف لا يجب تخليله
في الوجه ، بل لا يجزي إن ترك ظاهره بلا غسل ، وفي اليد قد اتفقوا على جوازه ،
بل على وجوب غسل البشرة معه وأنّه الأصل في المقام وغيرها تبع أو جزء
من المطلوب ، والعموم المدعى مجرّد ادعاء لا أثر له مطلقاً ، إذ قوله ( عليه السلام ) : " كلّ
ما أحاط " في صحيح زرارة جزء خبره في تحديد الوجه ، فاللام فيه للعهد
الذكري ، وخبره الآخر - لو سلّم استقلاله - لا جابر له في اليد لو اُغضي عن كون
عمومه معرضاً عنه عندهم ، والحصر في خبر : " إنّما عليك " إضافي بالنسبة إلى
البواطن ، فإنّه ذيل لقوله : " المضمضة والاستنشاق ليسا بفريضة ولا سنّة " فقول
الشيخين خال عن الدليل بالمرّة .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو كان له يد اُخرى مستقلّة ، فإن علم زيادتها وأنّ الأصلية
غيرها لم يجب غسلها ) خلافاً لما عن المختلف من وجوب غسلها ، لصدق اليد
وصحّة التقسيم ، ومال في الذكرى إلى وجوب غسل ما حاذى منها المغسول من
الأصلية حملا له على الجلد المتدلّي فيه عن غير محلّه ، وكلاهما في غير محلّه ، لما
ستعرف . والتقييد بكونها مستقلّة لأنّها لو لم تستقل وكانت بعض اليد كالكف
والذراع أو هما معاً دخل في الفرض الأوّل ، وتبيّن حكمه بكلا شقّيه ممّا كان منه
داخل الحد وما كان منه خارج الحد ، وأمّا حكمه من عدم وجوب غسلها مع هذا
الشرط وهو تشخيص الزائدة وتمييزها عن الأصلية لا مجرّد العلم بالزيادة ، إذ هو
حاصل مع الاشتباه أيضاً لزيادتها بحسب الخلقة المتعارفة مع تماميتها في المصداق .
كما يشهد لإرادتهم هذا المعنى تحقّق فرض الاشتباه فيها ، حيث إنّ الزيادة
بغير هذا المعنى - يعني عدم تماميته في المصداق - لا ينقسم إلى معلومة ومشتبهة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 303 ، الباب 29 من أبواب الوضوء ، ح 6 .