قوله ( قدس سره ) : ( ومن قطعت بعض يديه غسل ما بقي من المرفق وما معه )
لعدم توقّف غسله على غسل التمام ، بل الواجب هو غسل تمام العضو ، فإذا تعذّر
بعضه أتى بالباقي ، لقاعدة الميسور ، وما لا يدرك ، ولاستصحاب وجوبه الثابت له
قبل القطع ، ولا يضر تردّده بين الأصالي والمقدّمي ، لعدم الاحتياج في استصحاب
أصل الوجوب إلى خصوصية أحد الفردين وكفاية القدر المشترك المعلوم تحقّقه
سابقاً وهو الوجوب في الجملة ، وبهذا اللحاظ يجري أصالة الشغل أيضاً ، هذا .
مع أنّ المسألة لاخلاف فيها كما نبّه عليه الأُستاذ - طاب ثراه - ونقل عن
المنتهى نسبة الوجوب إلى أهل العلم . ويدلّ عليه أيضاً المستفيضة ، فعن رفاعة في
سؤالين أحدهما عن الأقطع والآخر عن الأقطع اليد والرجل قال ( عليه السلام ) في الأوّل :
" يغسل ما قطع منه " وفي الآخر : " يغسل ذلك عن المكان الذي قطع منه " . وعن
الحسن في الأقطع سألته عن الأقطع اليد والرجل قال ( عليه السلام ) : " يغسلهما " ( 1 ) .
قال الأُستاذ في كتاب الطهارة : " الضمير إمّا مفرد أو مثنى راجع إلى اليدين ،
أو المراد بالغسل الأعمّ من المسح ، أو يحمل على التقية في خصوص الرجل " .
أقول : تصحيح رجوعه مع افراده إلى اليدين إنّما هو بإرادة الجنس من لفظ
اليد في السؤال ليصحّ إرادتهما معاً لو قطعتا معاً لئلاّ يبقى حكم قطعهما معاً غير
مبيّن . وأمّا إرادة المسح من الغسل فهي إمّا بتغليب المغسول على الممسوح فأسند
الغسل الذي هو صفة أحدهما اليهما معاً ، وإمّا بإطلاق الغسل على ما يشمل المسح
تسامحاً وإرادة حقيقة الغسل فيه لا يسع إلاّ بحمل تعميم الغسل لهما على التقية ،
وهذا هو معنى قوله - طاب ثراه - : " أو يحمل على التقية في خصوص الرجل " .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو قطعت من المرفق بحيث لم يبق منه شيء سقط وجوب
الغسل ) وعن المنتهى الإجماع عليه ، وفي شرح الأُستاذ سقط قولا واحداً ،
والتقييد بقوله ( قدس سره ) : " لم يبق منه شيء " إشارة إلى وجوب غسل رأس العضد
لو قطعت من المفصل كما هو ظاهر كلّ من قال بوجوب غسل المرفق أصالة ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 337 ، الباب 49 من أبواب الوضوء ، ح 3 .