وبالجملة عدم وجوب غسل العضد اجماعي كما تقدّم نقله عن المنتهى ، وإن
نسب إلى ظاهر ابن الجنيد الافتاء بمضمون الرواية ، وجعلها في الحدائق دليلا
على وجوب ما بقي من المرفق من جزئه العضدي بجعل ( من ) في قوله : ( من
عضده ) تبعيضية لا بيانية .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو كان له ذراعان دون المرفق أو فيه ، أو أصابع زائدة
أو لحم نابت أو غير ذلك وجب غسل الجميع ) لكونها جزءاً لما وجب غسله
أو بحكم الجزء له ، أو لكونها تابعة له ، كما أنّ بكلٍّ من الاعتبارات الثلاث وقع
الاستدلال منهم ، والحكم إجماعي ظاهراً كما يظهر من الأُستاذ من نفيه الخلاف
فيه ، ومن المدارك من نفيه الريب فيه ، واستظهر عن شارح الدروس الإجماع عليه .
قوله ( قدس سره ) : ( دون ما لو كان شيء من ذلك فوق المرفق وإن تدلّى إلى
تحت ) لعدم جزئيته وعدم تابعيته للمغسول ، وعدم صدق اليد عليه ليشمله دليل
وجوب غسلها ، والحكم فيه أيضاً إجماعي ظاهراً كما يظهر من المدارك ، وعن
المنتهى نفي الخلاف فيه .
قوله ( قدس سره ) : ( وكذلك ما كان في الوجه بالنسبة إلى الخارج عن حدوده
والداخل فيه ) لعين ما ذكر في اليد وإن كان بينهما فرق في بعض التوابع كالشعر ،
حيث إنّه في الوجه يغسل ظاهره أصالة لا تبعاً ، لقيامه مقام البشرة وانتقال حكمها
اليه ، ولذا يكتفى فيه بغسل الظاهر ولا يطلب الشعر المستور بالشعر كالبشرة
المستورة به ، لما مرّ من قوله ( عليه السلام ) : " ما أحاط الله به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ،
ولا أن يبحثوا عنه " بخلافه هنا فإنّ الشعر وجب غسله تبعاً لاختصاص الحديث
المذكور بالوجه كما ذكره الأُستاذ ، ولأجله يجب التنقيب هنا ليحصل غسل البشرة
الواجب غسلها أصالة ، والشعور المستور بالشعور الواجب غسلها تبعاً ،
ولا يجتزى بغسل ما ظهر .
ومنه يظهر عدم صحّة ما حكي عن الشيخ كاشف الغطاء وقبله الماتن في
جواهره أيضاً من جريان ما للشعر من الحكم في الوجه في اليدين أيضاً أخذاً
شرح نجاة العباد — صفحة 259
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٥٩