صرّح بتفريع الوجوب على هذا القول في المدارك ، بل جعله قرينة على قول
مصنفه ، فإن قطعت من المرفق سقط غسلها بإرادة قطع المرفق بأسره ، كما أنّ عدم
الوجوب متفرّع على كون وجوب غسله مقدمياً ، وضعّف بتضعيف مدركه ، وقد
تقدّم منّا أنّه يمكن عدم الوجوب على الأصالي أيضاً ، لاحتمال مدخلية العنوان
في الحكم ، وتوقّف صدق المرفقية على الهيئة الاجتماعية .
بل يمكن حمل الوجوب المقدمي أيضاً على كونه مقدمة لتحقّق الموضوع ،
فإنّ الجزء مقدمة لتحقّق الكلّ ، ويكون إشارة إلى ما ذكرناه من رفع الحكم المتعلّق
على الكلّ عن الجزء بعد انتفاء الكلّ ، لأنّ وجوبه كان مقدمياً ، وبعد رفع حكم الكلّ
لانتفاء موضوعه يرتفع حكم الجزء الثابت له بعنوان الجزئية .
وثبوت حكم آخر له نفساً مشكوك يرتفع بالأصل ، وإلاّ فالوجوب المقدمي
لكونه مقدمة علمية كما هو المفهوم من قائله لم نتحقّقه كما أشار اليه في الجواهر .
نعم يمكن إرادة معنى آخر للمقدمية هنا ذكرناه آنفاً أيضاً ، وهو توقّف غسل
الواجب بالأصالة - وهو تمام عظم الذراع بناءً على اختصاص الوجوب به وحده -
على غسل رأس عظم العضد ، لاجتماع رأسي العظمين وتداخلهما في الآخر ، فإذا
فرض عدم بقاء شيء من عظم الذراع سقط الوجوب الآتي من قبل هذا التوقّف ،
كما لا يخفى .
والأقوى هو الوجوب بعد ما عرفت من ثبوت الحكم له أصالة ، لتعلّق الحكم
على تمام الأجزاء على نحو العموم ، مضافاً إلى كون المقام من مجرى قاعدة
الميسور وما لا يدرك باتفاق الكلّ ، فحكم جزئه الباقي حكم سائر أجزاء اليد
الباقية .
قوله ( قدس سره ) : ( والأولى له غسل تمام العضد حينئذ ) لصحيحة علي بن جعفر
الواردة في مقطوع اليد من المرفق أنّه : " يغسل ما بقي من عضده " التي ردّها
العلاّمة بأنّها مخالفة للإجماع ، وحملها بعض على غسل رأس العضد الذي كان
جزءاً من المرفق .
شرح نجاة العباد — صفحة 258
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٥٨