تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نجاة العباد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إذ لولا شيوع هذا الحكم بين المسلمين وأنّه معرض خوف الأذية لم ينفعهم التجشّم به في إخفاء هذا الأمر العظيم . وكيف كان يكفي في ثبوت الكراهة الخبر المزبور بعد جبره بالشهرة المحقّقة ، بل عدم الخلاف في المسألة الذي قد يقال : إنّ فيه الكفاية . قوله ( قدس سره ) : ( وفي الماء جارياً وراكداً ) للأخبار الكثيرة الدالّة على الحكم ( 1 ) ، الواردة جملة منها في الماء مطلقاً ، وجملة منها في الماء النقيع والراكد ، وجملة منها في الماء الجاري ، وإن ورد في الأخير ما ينفي الكراهة بظاهره من نفي البأس عنه ( 2 ) ، إلاّ أنّه محمول على نفي الحرمة المتوهّمة من أخبار المنع أو على خفّة الكراهة فيه ، لثبوت أصل الكراهة بقوله ( عليه السلام ) في مرسلة مسمع : " نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبول الرجل في الماء الجاري وقال : إنّ للماء أهلا " ( 3 ) فإنّ التعليل بالعلّة العامّة يفيد عموم الحكم ، ولا يزاحمه خصوصية المورد . وبما عن الخصال بسنده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا يبولنّ الرجل من سطح في الهواء ، ولا يبولنّ في ماء جار ، فإن فعل شيئاً من ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلاّ نفسه ، فإنّ للماء أهلا وللهواء أهلا " ( 4 ) حيث إنّ المثبت نصّ في الحكم والنافي ظاهر في النفي ، لقوة احتمال إرادة الحرمة من البأس المنفي سيّما بعد ملاحظة وروده في مقام توهّم الخطر الناشئ من تلك النواهي . وصحيحة ابن مسلم : " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الراكد " ( 5 ) غير منافية لما ذكر ، لاحتمال إرادة شدة الكراهة من لفظة ( كره ) فيها ، فيكون نفي البأس في الجاري راجعاً إلى نفي ذلك ، فيفيد خفتها في
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 240 ، الباب 24 من أبواب أحكام الخلوة . ( 2 ) الوسائل 1 : 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 1 : 240 ، الباب 24 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 . ( 4 ) الخصال : 613 ، في حديث الأربعمائة ، وليس فيه الرجل . ( 5 ) الوسائل 1 : 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ح 1 ، وفيه : عن الفضيل .