المرسل : " لا تستقبل الشمس ولا القمر " ( 1 ) ، لما أسلفناه سابقاً من ثبوت التلازم
غالباً بين استقبال الشمس واستقبال عورته لما استقبله ويوضحهما كمال التوضيح
حسنة الكاهلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يبولنّ
أحدكم وفرجه باد للشمس والقمر يستقبل " ( 2 ) وحديث المناهي : " نهى أن يبول
الرجل وفرجه باد للشمس والقمر " ( 3 ) .
وتخصيصهما بالبول لأنّ به يبدو الفرج وهو القبل لهما ، لا لأنّ للبول
خصوصيته في الكراهة ، فالمكروه هو استقباله إيّاهما بفرجه حال الحدث مطلقاً ،
وإن لم يبل كما هو مفاد إطلاق الرواية والمرسل ، والتخصيص بالفرج الظاهر في
القبل لأجل عدم صدق استقبال مخرج الغائط لهما في العادة استقبلهما أو
استدبرهما ، لأنّه محاذ للأرض ، فلا يبدو لهما ، فترياه مضافاً إلى إمكان منع
الظهور ، أي ظهور الفرج في القبل ، فمرسلة الفقيه : " لاتستقبل الهلال ولا
تستدبره " ( 4 ) مطروحة ، لعدم العامل بذيله .
قوله ( قدس سره ) : ( والريح بالبول ) بالنصب عطف على محلّ قرص القمر ، لأنّ محلّه
النصب بالمفعولية للمصدر الذي اُضيف اليه ، وجرّه بالعطف على اللفظ عندي غير
مستحسن ، لأنّه خروج عن وظيفة المفاعيل بلا سبب ، لما عن الخصال بسنده عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إذا بال أحدكم فلا يستقبل ببوله الريح " ( 5 ) ، ولرواية
عبد الحميد المسؤول فيها عن حدّ الغائط : " لا تستقبل الريح ولا تستدبرها " ( 6 )
ولأنّ استقبالها مظنّة ردّ البول فيستفاد كراهته من رواية ابن مسكان وهو المرسل
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 241 ، الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 1 : 241 ، الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 2 ، وليست فيه : للشمس .
( 3 ) الوسائل 1 : 241 ، الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 26 ، باب ارتياد المكان للحدث ، ح 48 .
( 5 ) الخصال : 614 ، ضمن حديث الأربعمائة ، وليست فيه : ببوله .
( 6 ) الوسائل 1 : 213 ، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة ح 6 .