ما على الحشفة فلعدم حصول الإزالة في العادة بأقلّ منه ، أو لمراعاة حصول الغلبة
والاستهلاك ليحسن من أجله الحكم بطهارة مائه ، وعليهما يحمل خبر نشيط بن
صالح المحكوم باعتبار سنده كما صرّح به الأُستاذ - طاب ثراه - الذي هو الأصل
لاعتبار المثلين ، لأنّه قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) كم يجزي من الماء في
الاستنجاء من البول ؟ فقال ( عليه السلام ) : مثلا ما على الحشفة من البلل " ( 1 ) بعد عدم حمله
على التعبد ، لعدم استقامته في المقام ، لعدم تعقّله ولظهور الخبر في أنّ المجزي
لإزالة نجاسته من حيث إنّه يجب إزالته كسائر النجاسات ماذا ؟ لتوهّم كفاية النقاء
فيه كما في الغائط ولو حصل بدون المثل ، مضافاً إلى أنّهم لم يفهموا منه التعبدية
كما عن كثير حمله على إرادة التعدّد في الغسل كما قوّاه الأُستاذ - طاب ثراه -
بدعوى حصول كفاية المثل في حصول الإزالة بعد حمل البلل فيه على القطرة
لا مجرد البلل ، للقطع بعدم تحقّق الغسل المعتبر إجماعاً بمثليه ولا أربعة أمثاله ،
والقطع بحصول الغسل والجريان بمثل القطرة والقطع بعدم التعبّد بوجوب الزائد
عمّا يتحقّق به الغسل في غسلة واحدة فلا بدّ من حمله على إرادة الغسلتين
كما فهمه الأساطين .
ولا يخفى عليك أنّه لا يرفع اليد عن الظهور في الألفاظ بالاعتبارات العقلية
والعادية ما لم تصل إلى حدّ القرينية والصارفية في نظر العرف ، أو يمتنع حمله
على ظاهره ، وإن لم يوجب الصرف في نظرهم ، وكلاهما في المقام مفقودان بعدما
ذكرناه من الاعتبارين سيّما بعد امتناع القناعة بالمثل في العادة في مقام صبّ
الماء ، فيحتمل قوياً أن يكون القدر المذكور كناية عن أقلّ ما يعمل عادة لإزالة ما
بقي من البول في المخرج فكأنّه قال : يكفي أقلّ ما يسعك ممّا يستعمل في العادة
لإزالة هذا المقدار من النجاسة المائية السريعة الزوال ، ولهذا يكون الخبر ساكتاً
عن كفاية المرّة ولزوم التعدّد ، وإنّما هو في صدد بيان المجزي من الماء من حيث
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 242 ، الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .