من الدار ( 1 ) والمقصود ستر الشخص بحيث لا يرى لا الستر بعباءة ونحوها ،
كما يفصح عنه فعل مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ما عن كشف الغمّة لعلي بن
عيسى الأربلّي ، نقلا عن جندب بن عبد الله الأزدي في حديث قال : " نزلنا
النهروان فبرزت عن الصفوف وركزت رمحي ووضعت ترسي عليه واستترت من
الشمس ، فإذا أنا جالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أخا الأزد معك
طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الأداوة فمضى حتى لم أره ، وأقبل وقد تطهّر فجلس
في ظل الترس " ( 2 ) .
قوله ( قدس سره ) :
( المبحث الثاني في الاستنجاء )
الاستنجاء استفعال من النجو ، وهو ما يخرج من البطن ، أو خصوص الغائط
كما عن الصحاح ، وعنه أيضاً : " استنجى أي مسح موضع النجو أو غسله " وعن
الأصمعي : " استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها ، واستنجيت الشجرة قطعته من
أصله " ويحتمل كون المسح مأخوذاً من استنجاء ، النخلة ، وكون الغسل مأخوذاً
من استنجاء الشجرة كما هو المحكي عن الفيومي في المصباح ، وعن الذكرى :
" أنّه شرعاً إزالة البول والغائط الناقضين عن مخرجهما " وكأنّه حاول بيان المعنى
العرفي على وجه يتبيّن به بعض الأفراد الخفية ، إذ ليس هو من الحقائق الشرعية
ولا المتشرعية ، ووجوبه لأجل ما يشترط فيه إزالة النجاسة عن البدن لا شبهة فيه ،
لأنّه منها فيجب لعموم أدلّة الإزالة ( 3 ) ، وخصوص ما ورد فيه حتى أنّه ورد إعادة
الوضوء بنسيانه عن البول ( 4 ) ، وحكي عن الصدوق الفتوى به وإن كان هو ضعيفاً
في الغاية .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 249 ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 1 : 215 ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 222 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) الوسائل 1 : 209 ، الباب 18 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 8 .