قوله ( قدس سره ) : ( يجب غسل موضع البول ) بالإجماع ، بل بضرورة المذهب
كما في الجواهر ( بالماء ( 1 ) ولا يجزىِ غيره في الطهارة ) إجماعاً ، للأخبار
العامة والخاصة المدّعى تواترها ، الواردة كما في الجواهر في عدم كفاية غيره ،
ففي صحيح زرارة : " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، وأمّا البول فلا بدّ من
غسله بالماء " ( 2 ) وفي رواية بريد بن معاوية : " ولا يجزي من البول إلاّ الماء " ( 3 ) .
قوله ( قدس سره ) : ( وتجزي المرّة إذا لم يتجاوز المحلّ عادة ) . اشتراط عدم
المجاوزة إنّما وقع منه ( قدس سره ) للاكتفاء بالمرّة الواحدة لما يراه من المرّتين في غسل
البول في غير الاستنجاء ، أو لأنّه حاول بيان طهارة غسالته مطلقاً ( 4 ) وإلاّ فلا معنى
لاشتراطه هنا طهارته بعدم التعدية مع قوله بطهارة الغسالة .
ثم ليعلم أنّ مراده من التعدّي عن المحلّ المعتاد ما يوجب خروجه عن اسم
الاستنجاء ، وليس كذلك على القول بشرطيته في طهارة ماء الاستنجاء لإمكان أن
يقال باشتراطه بعدم التعدّي عمّا كان متعارف هذا الشخص بطبيعته المتعارفة ، وإن
صدق على المتعدّي أيضاً أنّه استنجاء ، لأنّ المجمع على خروجه من نجاسة
الغسالة هو ماء الاستنجاء الذي كان على المتعارف والفرد الغير المتعارف منه
لا إجماع على طهارته فيعمل فيه بمقتضى أدلّة الغسالة ، اللّهم إلاّ أن يتمسّك في
طهارته بإطلاق ما تقدّم من الأخبار كما هو غير خال عن القوّة ، فلا بدّ من حمل
التعدّي - حينئذ - على ما يوجب عدم صدق الاستنجاء عليه ، لأنّ الأخبار قائمة
بطهارة ماء الاستنجاء بجميع مصاديقه .
قوله ( قدس سره ) : ( لكن الأحوط عدم نقصان مائها عن مثلي ما على الحشفة ،
بل الأحوط الغسل مرتين ، بل الأولى الثلاث ) أمّا عدم نقصان الماء عن مثلي
هامش
( 1 ) في أصل نجاة العباد : خاصة .
( 2 ) الوسائل 1 : 222 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 223 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 6 .
( 4 ) قوله : ( مطلقا ) يعني عند الكل ( منه قدس سره ) .