فيفهم منه أنّ محلّ الحاجة الداعية إلى السؤال لم يكن إلاّ توهّم الاحتياج إلى
الدلك ، فلذا أجابه ( عليه السلام ) بأنّه يكفي الصبّ ولا يحتاج إلى الدلك ، لأنّه ماء يزول
بالماء بنفسه كما ينبئ عنه مرسلة الكليني أنّه ماء وليس بوسخ ( 1 ) .
أو بتقريب أن يجعل العلّة علّة لمجموع الحكم وهو لزوم الصبّ مرّتين ، يعني
أنّ اللازم هنا لكونه ماء هو الغسل مرّتين بنحو الصبّ ، بخلاف غيره ممّا ليس بماء ،
وإنّما هو شيء متوقّف إزالته على الدلك ، فاللازم فيه الغسل مرّتين بغير وجه
الصب ، بل بوجه يحصل معه الإزالة المتوقّفة على الدلك ونحوه ، فيستفاد منه لزوم
المرّتين في مطلق إزالة النجاسة ، وإنّما الزيادة هنا أنّه لم يحتج بأزيد من الصب ،
لعدم توقّف زواله على الدلك ونحوه المنافي لكفاية الصب .
وقد يستأنس لاعتبار المرّتين بعدم مدخلية لأجزاء البدن في اختلاف حكم
البول من حيث الإزالة ، بل الاعتبار يقضي بأولوية اعتبار التعدّد في الاستنجاء منه
بعد مسلّمية اعتباره فيه في غير الاستنجاء نصّاً وفتوى ، لأنّ ماءه طاهر وغسالة
غير الاستنجاء نجسة ، فاعتبار التعدّد فيما لا ينتفع به يقضي بأولوية اعتباره فيما
ينتفع به .
ولكن العمدة هو الأصل بعد ضعف ما تمسّك به لكفاية المرّة سنداً ودلالة ،
لانحصار مستندهم في خبر نشيط - الذي عرفت حاله - ومرسله الآخر الغير البالغ
حدّ الحجية الذي فيه كفاية مثل ما على الحشفة الذي احتمل شيخ الجواهر وقوع
الغلط فيه من النسّاخ ، وأن تكون كلمة ( بمثله ) فيه بمثليه - بالياء - فيكون كخبره
الأوّل .
وفي إطلاق موثّقة يونس بن يعقوب أو صحيحته : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : يغسل ذكره
ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرّتين مرّتين " ( 2 ) . وعدم دلالتها على كفاية المرة
هامش
( 1 ) الكافي : باب الاستبراء من البول . . . ذيل الحديث 7 ج 3 ص 21 .
( 2 ) الوسائل 1 : 223 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .