سنداً ودلالة وحملهم إيّاها على الكراهة على فرض تحقّقه غير معوّل عليه ، إذ لم
يتحقّق مخالفتهم للقوم كما يومئ اليه تأويل القوم كلامهم لقرائن اطّلعوا عليها .
كما أنّ توهّم اختصاص الحكم بالغائط أيضاً فاسد للتصريح بالبول في جملة
منها والعموم في الاُخرى ، فلا ينافيه الاقتصار على الغائط في بعضها سيّما مع
ثبوت التلازم الغالي .
وأضعف من الخلاف المذكور ما حكي عن التنقيح من كفاية ميل الذكر عن
القبلة مع حصول الاستقبال التام بالبدن ، بل ربّما يستظهر هذا من كلّ من عبّر
بحرمة الاستقبال ببول أو غائط كبعض الأخبار الذي بهذا المضمون ، حيث إنّه ربّما
يقال : إنّه يستفاد منها كفاية ميل رأس الذكر بدعوى أنّ مع هذا الميل لا يصدق أنّه
استقبل بفرجه وببوله إلى القبلة .
وجه الأضعفية أنّ ظاهر جملة من الأخبار نسبة الاستقبال إلى المتخلّي لا إلى
خصوص الفرج أو الأخبثين ، مع أنّ ما فيه نسبته اليهما أيضاً ظاهره ذلك لفهم
العرف منه حرمة الاستقبال في تلك الحال سيما بقرينة ذكر الاستدبار مع الاستقبال
بالقبل في بعضها ، إذ لا يمكن إنكار ظهور أنّ المراد من الاستدبار استدبار
الشخص في تلك الحال ، لأنّه الهاتك للحرمة والمنافي للتعظيم ، إذ لا مدخلية
للعورة في الهتك وترك التعظيم فيمن استدبر وتوجه بفرجه ظهر القبلة ، فعلم أنّ
المبغوض القعود في تلك الحالة الدنية بما ينافي احترام القبلة من إقبالها وإدبارها ،
ولذا نسب ذلك العمل الصيمري في شرح الموجز إلى الجُهّال معللا بأنّ المطلق
ترك الاستقبال بالفرج لا بالبول ، وهو غير متحقّق بالميل ، لأنّ عمدة الفرج مستقبلة .
ويفصح عن أنّ المناط قعود الشخص بتلك الكيفية الصادقة معها الاستقبال
والاستدبار قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في صحيحة ابن بزيع : " من بال حذاء القبلة ثم
ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له " ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 213 ، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 7 .