ومعناها : النظافة والنزاهة عن الأقذار ، كما عن الطراز طَهُر : أي نَظُف ونَقي من
النجس والدنس ، وهو المناسب لما استُعيرت له من التمحيص من الذنوب وسوء
الخُلق ، والحيض ، كما في الكتاب في آية تطهير أهل البيت : يُريد الله أن يطهِّركم
ويُذهب عنكم الرجس ( 1 ) ، وفي قوله تعالى : " وأزواج مطهَّرة " ( 2 ) ، وكذا غيرهما
من الآيات .
ولكنّها في كلام الفقهاء أُطلقت على خصوص الغُسل والوضوء والتيمّم ، بل
يظهر من تعبير جمع بأنَّها اسم لهذه الثلاثة صيرورتها حقيقة شرعيَّة في هذا المعنى ،
وربما يومئ إلى مقبوليَّة النقل عندهم تعريفهم إيّاها بما يشمل الثلاث ، وإتعاب
أنفسهم في إخراج ما عداها ، وما ذكروه في نقض التعريف وإبرامهم في تصحيحه ،
ومسلَّمية النقل في ألسنة الفقهاء . قريبة من الصواب ، بل غير بعيد دعوى النقل إليها
في العرف ، كما يشهد له الآيات الشريفة من قوله تعالى : " إنُ كُنْتُم جُنُباً
فَاطَّهَّرُوا " ( 3 ) ، وقوله تعالى : " فإذا تَطَهَّرْنَ " ( 4 ) ، وإن أمكن جعل إرادتها منها من باب
الانصراف وعدم ذكر القيد .
وعن شاذ : كونُها علماً للأعمّ منها ومن التطهير عن الخبث .
والأقوى خلافه ، ولا أرى للخوض فيه كثير فائدة بعد مسلَّمية الظهور ، إمَّا من
باب النقل ، أو من باب الانصراف .
قوله ( قدس سره ) : ( وفيه مقدمة ، وثلاثة مقاصد ، وخاتمة ) .
( أمَّا المقدّمة ففيها ) ( 5 ) يذكر ما حقّه أن يُذكر فيها ، ولذا جعل فيها بيان
أقسام المياه ، وبيان أحكامها ، وكيفية التخلّي ، فإنَّها من مبادئ الطهارات الثلاث .
هامش
( 1 ) ذكر مضمون الآية ، والآية هكذا : ( إنّما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويُطهّركم تطهيراً ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) آل عمران : 15 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) البقرة : 222 .
( 5 ) عبارة المتن هكذا : أمّا المقدّمة ففيها فصلان ، الفصل الأوّل في المياه ، وفيه مباحث ،
المبحث الأوّل : الماء المطلق . . .