أمّا المقاصد الثلاثة ، ففي بيان الطهارات الثلاث .
وأمّا الخاتمة ففيما يتعلَّق بختم المسائل من بيان النجاسات والمطهّرات
وأحكامهما ، وأحكام الأواني .
قوله ( رحمه الله ) : ( الماء المطلق : هو الذي تفضَّل الله به على الناس بجعله
بجميع أقسامه طاهِراً مطهِّراً . . . الخ ) اكتفى بذكر الأحكام واللوازم عن
التعريف ، لكفاية هذا المقدار فيما الفقيه بصدده ، ولأنَّه من أوضح المفاهيم العُرفية
على ما اعترف به هو والشيخ الأُستاذ - طاب ثراه - بل عنه في جواهره أنَّه لا لفظ
أوضح منه حتى يُعرّف به . وتعبير جماعة في مقام التعريف : الماء ما سمّيَ ماء مطلقاً ،
كما في الدرّة إشارة إلى هذا أيضاً ، أي وضوح هذا المفهوم عند العرف ، هذا .
مع أنَّه لم يعلم منهم أنَّهم في صدد تعريفه ، بل الظاهر أنّهم في مقام تمييز ما هو
الموضوع المحمول عليه الأحكام المخصوصة المذكورة في الفقه ، كما يومئ إليه
التقييد المشار إليه هنا ، بأنَّ ما لا يستحقّ إطلاق اسم الماء عليه على الإطلاق ليس
بمطهِّر مطلقاً وإن قيل بالمطهّريّة في بعض أفراده ، كما سيأتي ، مع الحكم بنجاسة
كثيره كقليله بملاقاة النجس .
وبالجملة : مطهّريّة الماء المطلق لكلّ متنجّس قابل للتطهير هو المستفاد من
الكتاب والسنّة ، وإفادة لفظة " الطهور " المطهّريّة هو الذي ادّعي اتّفاق أهل اللغة
عليه ، وإن كان هو خلاف المفهوم من هذا الوزن مع صوغه من اللازم .
ولعلّه لذا بعضهم ادّعى النقل إلى هذا المعنى ، وهو غير محتاج إليه ، لكفاية
إرادة المبالغة منها في إفادته ، إذ معناه اللازميّ غير قابل للازدياد إلاّ بإرادة سراية
الطهارة من الماء إلى غيره .
ويؤيّده وروده في قوله تعالى : " وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوَراً " ( 1 ) مورد
الامتنان المتمّم كما له بإرادة المطهّريّة منه ، لأنّه محلّ الحاجة كثيراً ، بل قيل :
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 .