العموم من لفظة " الطهور " الواقعة في الآية الشريفة ، من باب حذف المتعلّق أيضاً ،
سيّما مع ملاحظة ورودها مورد الامتنان المنافي للإهمال ، هذا .
مضافاً إلى أنَّ ما ذكره في الخبر الشريف أيضاً غير تامٍّ في نظري القاصر ، إذ
السلب إنَّما هو باعتبار غير الماء من المطهّرات ، لوضوح حصول الطهر له به
وبالمطر الذي هو أيضاً فرد منه . فمفاد الخبر أنَّه يُطهِّر غيرَه ولا يُطهِّره غيرُه ، ومن
الواضح إفادته للعموم حينئذ فلا تغفل ولا تتعسّف .
فإذاً الأقوى أنَّ استعمال الماء بالشروط المفصَّلة - المبيَّنة في محالّها - مزيلٌ
لكلّ قذارة حدثيّة وخبثيّة ، إلاّ ما ثبت عدم قابليّته للرفع بدليل خاصّ ، بمعنى أنّ
المقتضي للرفع بملاحظة نفس استعمال الماء موجود ما لم يمنعه ثبوت عدم
القابلية في المحلّ ، أو وجود مانع آخر ثمّة ، ولو بلحاظ خصوصيّة في الكيفيّة ثابتة
لمحلٍّ مخصوص .
هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار الخاصّة الواردة في التطهير ، فإنَّها تفيد عموم
مطهّريَّة الماء بلا خفاء .
ثمّ إنَّه قال في الجواهر : " إنَّه لا ريب في أنَّ حمل الطهور على المطهّريّة
بالمعنى الشرعيّ ليس معنىً لغوياً ، بل هو إمّا أن يكون من باب النقل الشرعي ، أو
المجاز " وقوّى هو ( قدس سره ) النقل ، ثم فرّع عليه ممنوعيَّة إرادة المطهِّر من الأحداث
والأخباث معاً منه ، لتصريح القوم بأنّ استعمال لفظ " الطهارة " في الثاني مجاز ،
فيلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، لعدم قرينة على إرادة عموم المجاز منه .
وأنت ترى ما فيه ، لأنّ الحقيقة الشرعيّة - على فرض تسليمها - إنّما قال به
من قال في خصوص لفظة " الطهارة " لا في هذه المادة بما اشتقّت منها من
الهيئات ، مضافاً إلى منافاة ما ادّعاه ( قدس سره ) في خصوص لفظة " الطهور " من أهل اللغة
وأئمة التفسير ، فليس حينئذ إرادة المعنى الشرعي منه إلاّ من باب الانطباق على
المعنى اللغوي الكلّي .
قوله ( قدس سره ) : ( وانّه لا ينجّسه شيء ممّا لاقاه - إلى قوله - أو كان راكداً دون
شرح نجاة العباد — صفحة 19
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٩