بطهارته بتخيّل أنّه لا منجّس له - حينئذ - لصيرورة المضاف طاهر ، لأنّه يكفي في
انفعالهما معاً بقاء محلّه على النجاسة كما عن كاشف اللثام تبعاً لجامع المقاصد
التنبيه عليه . ومنه يتبيّن أنّ في صورة الشكّ وتساقط الأصلين أي الاستصحاب
فيهما لا ينفع الرجوع إلى أصالة الطهارة .
الثاني : لو كان عند المكلّف برفع الحدث - مثلا - من الماء ما لا يكفيه لطهارته
وعنده مضاف لو خلط منه بالماء ما لا يسلبه الإطلاق ويقضي به وطره لا يبعد
القول بوجوب الخلط ، لأنّ جواز التيمم مشروط بعدم التمكن من الماء لا بعدم
الماء ، ومثل هذا الشخص لا يصدق عليه أنّه غير متمكّن .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا نجاسة في شيء من الأسئار إلاّ الكافر وأخويه الكلب
والخنزير ) المقصود من الاستثناء هو نجس العين كلية وذكر الثلاثة لعدم تحقّق
مصداق خارجي لها في الحيوان غيرها ، والكافر يشمل من حكم بكفرهم من
الفرق المنتحلة للاسلام . والتلازم بين جسم الحيوان وسؤره هو المشهور في
الطهارة والنجاسة وهو مقتضي الأدلّة أيضاً ، إلاّ أنّه عن ظاهر السرائر نجاسة سؤر
ما يمكن التحرّز منه من حيوان الحضر غير الطير والمأكول اللحم ، وربّما ينسب
هذا أو ما يقرب منه إلى التهذيب والاستبصار والمبسوط من استفادة النجاسة من
حكمه بالمنع فيه .
ويردّ هذا القول عدم الدليل عليه ، وأنّ مقتضى الأصل والتلازم المذكور
المحكي عليه الإجماع هو الطهارة ، بل يمكن دعوى الإجماع المحصّل على
الطهارة سيّما مع عدم تعقّل كون الملاقي طاهراً وملاقاته موجباً لنجاسة الملاقي ،
هذا مضافاً إلى حكاية الإجماع على خصوص الطهارة التي هي محلّ الكلام من
جماعة كالغنية والخلاف وظاهر الناصريات وأطعمة السرائر من قوله في تقسيم
الحيوان المحرّم إلى الطاهر والنجس ، وحصر الثاني في الكلب والخنزير ، وتعميم
الأوّل لما عداهما بدلالة إجماع أصحابنا على أنّهم أجازوا شرب سؤرها في حال
الضرورة والوضوء منه ، ولم يجوّزوا ذلك في الكلب والخنزير ، انتهى .
شرح نجاة العباد — صفحة 151
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٥١