إطلاقه وتقوّي أجزائه بعضه ببعض ، لصدق وحدته مع ما هو من جنسه حينئذ ،
لفرض صيرورة المضاف ماءً مطلقاً ، فلا يضرّ تلاشي أجزائه فيما لا يسلبه
الإطلاق ولا يزاحم اعتصامه ، ومع بقاء الوصفين فهو مطهّر لما لاقاه إجماعاً كما
تقدّم في تطهير الماء النجس .
قوله ( قدس سره ) : ( وحكم المائع غير المضاف حكم المضاف فيما عرفت )
لعدم الفرق بينهما في الأحكام المذكورة بحسب الأدلّة .
فرعان :
الأوّل : لو صدق الإطلاق على هذا المتنجّس الملقى عليه الكرّ من المضاف
وغيره في أوّل آن إلقاء الكرّ عليه ثم غلب على الماء وأخرجه عن الإطلاق ، وإن
لم يصدق عليه المضاف أيضاً يحكم بطهارته وعدم جواز التطهير به ثانياً .
أمّا الأوّل : فلصدق استهلاك المتنجّس في الماء المعتصم الذي هو مناط
حصول الطهر له .
وأمّا الثاني : فلأنّ من شرط إزالة الخبث أن تكون بالماء المطلق ، والمفروض
سلب الإطلاق عن الماء المذكور ، ولعلّه اليه يرجع ما عن القواعد : " لو نجس
المضاف ، ثم امتزج بالكثير المطلق فغيّر أحد أوصافه فالمطلق على طهارته ، فإن
سلبه الاطلاق خرج عن كونه مطهِّراً لا طاهراً " انتهى .
ومثله أو قريب منه ما عن المنتهى وأشار بقوله : " فالمطلق على طهارته " إلى
خلاف الشيخ من حكمه بالتنجيس بالتغيّر الحاصل من صفات المتنجّس ، وقد
تقدم ، إذ لو أراد سلب الإطلاق في أوّل آن الملاقاة وعدم مطهّريته لما اُلقي فيه من
المضاف لا معنى - حينئذ - لعدم خروجه عن الطهارة ، لأنّه - حينئذ - مضاف ملاق
للنجس فينجس ، وتقارن خروجه عن الإطلاق لخروج المضاف عن الإضافة ، مع
أنّه غير متعقّل غير مثمر ، لأنّه لا يكفي في طهر المضاف مجرد خروجه عن
الإضافة ، بل المعتبر فيه صدق صيرورته مطلقاً ، مضافاً إلى أنّه لو اكتفى في طهره
بخروجه عن الإضافة - أيضاً - فلا يلزمه بقاء الماء المسلوب عنه الإطلاق
شرح نجاة العباد — صفحة 150
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٥٠