بمراد لتصريحه في الجواهر بكفاية المقارنة ، فالمراد من قوله : " بعد أن يخرج . . .
الخ " للاحتراز عن أنّه لا يكفي فيه مجرّد إلقاء الكرّ عليه مثلا مع بقاء مضافيته ، كما
كان يكفي ذلك في تطهير الماء لخروج المطهِّر حينئذ عن الطهارة ، لصيرورته
مضافاً ملاقياً للنجس فينجس ، فلا قابلية له للتطهير .
فتحصّل أنّه يطهر بامتزاجه بماء معتصم على وجه يخرج به عن الإضافة إلى
الإطلاق ، وقابلية المضاف للتطهير بهذا لا لنحو مانع منه ، وعليه الأصحاب ، إذ لم
ينسب الخلاف فيه إلى أحد ، بل كلّ من تعرّض له تلقّاه بالقبول .
وعليه فيكفي في طهره خروجه عن الإضافة وبقاء المطهّر بما عليه من صدق
المطلق عليه . وبه صرّح الأُستاذ وشيخ الجواهر بل لم ينسبوا الخلاف فيه إلاّ إلى
المبسوط من قوله : " لا يطهر - يعني المضاف - إلاّ بأن يختلط بما زاد عن الكرّ
الطاهر المطلق ، ولم يسلبه الإطلاق ، ولا غيّر أحد أوصافه ، فإن سلبه أو غيّر أحد
أوصافه لم يجز استعماله ، وإن لم يغيّره ولم يسلبه جاز استعماله في ما يستعمل فيه
المياه الطاهرة " انتهى .
وليس في المحكية في الجواهر ثم نُظِر فيه قال : بل عطف " لم يسلبه " على
سابقه بالواو ، وذكر الأُستاذ أنّ في النسخة التي عندنا عطف " غيّر " بالواو لا ب " أو "
فعليه فيه ظهور لكونه عطفاً تفسيرياً ، وعلى نسخة " أو " فظاهره أنّه يعتبر زيادةً
على سلب الاسم عدم تغيّر المطلق بصفات المضاف ، وهذا ما نسب اليه سابقاً من
حكمه بتنجّس الكرّ بتغييره بأوصاف المتنجّس . وقد مضى الكلام فيه مستوفىً ،
وأنّ المعتبر في انفعاله تغيّره بالنجس أو بصفات المتنجس الحاصلة له من عين
النجاسة وملاقاتها له .
وعن التحرير : " ويطهر - يعني المضاف - بالقاء كر عليه فما زاد دفعةً بشرط
أن لا يسلبه الإطلاق ولا يغير أحد أوصافه " انتهى . وظاهره موافقته للشيخ ، ولكن
عن بعض نسخ التحرير : " وإن غيّر أحد أوصافه " وعليه فهو كباقي كتبه كما حكي
عن المعتبر .
شرح نجاة العباد — صفحة 147
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٤٧