ضيعات المدينة فظن أنه ميت لما رأى من عدم الحركة وسكون الجسم ، فرجع مسرعا إلى دار
فاطمة ، أنبأها بالحدث ، وعزاها بوفاة زوجها ، فأجابته فاطمة ( ع ) انه لم يمت ، بل إنه
مغشى عليه من شدة خوفه من الله سبحانه في عبادته وطاعته ، وما أكثر ما كانت تنتابه
هذه الحالة .
وما أكثر القصص والروايات التي تشير إلى رأفته وعطفه بالفقراء والمساكين
والمستضعفين ، فكان ينفق مما يحصل على المحتاجين في سبيل الله تعالى ، وهو يعيش عيشه
خشنة .
كان يرغب في الزراعة ، وغالبا ما كان يهتم بحفر الآبار ، وعمران الأراضي الموات
بتشجيرها ، وكان يجعلها وقفا للفقراء والبائسين .
فكانت تطلق على هذه الموقوفات ، ( صدقات علي ) وكانت لها عوائد جمة ، وكانت تقدر هذه
الموقوفات ب أربعة وعشرين رطلا ذهبا في السنوات الأخيرة من عهده عليه السلام 1 .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الجزء الثالث الكتاب 24 .
الإمام الثاني
الإمام الحسن المجتبى وأخوه الحسين عليهما السلام ، ولدا أمير المؤمنين علي ( ع ) من
فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، بنت الرسول الكريم ( ص ) .
وقد قال النبي ( ص ) مرارا ان الحسن والحسين ولداي ، واحتراما لهذا القول كان علي
( ع ) يقول لولده ، أنتم أولادي ، والحسن والحسين ولدا رسول الله ( ص ) 2 .
ولد الحسن ( ع ) في المدينة السنة الثالثة من الهجرة ، عاصر جده
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 : 21 ، 25 / ذخائر العقبى صفحة 67 ، 121 .