الفلسفية في المعارف الإلهية ، وتكلم عن باطن القرآن ، ووضع قواعد اللغة العربية
حفاظا على ألفاظ القرآن الحكيم ، وكان أفصح العرب بيانا ، وأبلغهم خطابا ( كما
أشرنا في الفصل الأول من الكتاب ) وكان يضرب به المثل في شجاعته ، ولم يدع للقلق أو
الخوف طريقا إلى قلبه ، في كل الغزوات والحروب التي مارسها واشترك فيها .
والتاريخ الاسلامي لا يزال يحمل في طياته خبر الصحابة والمقاتلين في الغزوات ، وقد
انتابهم الفزع والخوف ، وقد تكررت هذه الحالة في أكثر من واقعة ، كحرب حنين
وخيبر والخندق . إذ انهزم الجيش امام الأعداء ، ولكن الامام كان يتصدى لحملات
العدو ، ولم يسلم كل من نازل الامام من أبطال العرب ومحاربيهم ، فكان على العاجز
عطوفا ، يترك قتله ، ولم يعقب على الفار من ساحة الحرب ، ولم يغافل العدو ساعة الهجوم
عليه ، ولم يقطع الماء على الأعداء .
ومما اتفقت عليه كتب التأريخ انه عليه السلام ، في معركة خيبر ، تناول حلقة الباب ،
واقتلع الباب وهزه هزة ثم رمى به جانبا 1 .
ومما ينقل أيضا ، يوم فتح مكة ، عندما أمر الرسول العظيم تحطيم الأصنام ، كان هناك
صنم يدعى ( هبل ) أكبر الأصنام وزنا ، وأشدها ضخامة ، كان قد وضع فوق الكعبة ، صعد علي
على أكتاف النبي ( ص ) بأمر منه ، ورمى ب هبل إلى الأرض 2 .
لم يكن له ند في تقواه وعبادته ، وكان الرسول ( ص ) يرد على الذين يحاولون النيل منه
بقوله ( ص ) : لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله 3 .
وذات يوم ، رأى الصحابي الجليل أبو الدرداء عليا ( ع ) في إحدى
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص صفحة 27 .
( 2 ) تذكرة الخواص 27 / المناقب للخوارزمي 71 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 3 : 221 .