الرسول ( ص ) مدة تزيد على سبع سنوات ، كان يتمتع برعاية جده وعطوفته ، وقد توفيت أمه
فاطمة سيدة النساء بعد وفاة جده ، بثلاثة أو ستة أشهر ، فتعهد والده بتربيته .
وبعد استشهاد أبيه علي ( ع ) نال مقام الإمامة الشامخ ، وما ذلك الا بأمر من الله
العلي العليم ، وعملا بوصية الإمام علي ( ع ) ، فاحتل مقام الخلافة ظاهرا ، وعمل في
إدارة المسلمين ، طوال ستة أشهر .
جهز معاوية الجيش لمحاربة الحسن ، بعد أن قضى فترة في الحرب مع أبيه الإمام علي ( ع ) ،
وكان من ألد أعداء آل علي بعد استشهاد الإمام علي ، ( فحارب بحجة الثأر بدم عثمان
ابتداء وبعد ذلك صرح بالخلافة ) ، وجه الجيش إلى الكوفة ، حيث مقر الخلافة للإمام الحسن
( ع ) ، واستطاع ان يكسب قواد الامام بالتطميع بالمال ، أو الوعد بالمقام والجاه ،
فأغوى بهذا عددا من رؤساء وقواد الجيش ، تاركين خلفهم امامهم ، متجهين نحو معاوية
وثرواته .
وفي نهاية الأمر أجبر الإمام الحسن ( ع ) على الصلح 1 ، وأحال الخلافة الظاهرية بالشروط
التي اشترطها إلى معاوية ، منها أن تكون الخلافة للحسن بعد وفاة معاوية ، وان يصان
شيعته وعشيرته من أي تعرض أو اعتداء وبهذا استطاع معاوية أن يأخذ بزمام الأمور ، ثم
دخل العراق ، وأعلن إلغاءه لشروط الصلح التي أبرمها بالأمس مع الإمام الحسن ، وذلك في
اجتماع عام للمسلمين ، وأباح أقسى أنواع الاضطهاد والشدة لأهل بيت النبي ( ص ) والشيعة
خاصة .
عاش الإمام الحسن طوال مدة إمامته ( عشر سنوات ) حياة ملؤها الشدة
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 172 / مناقب ابن شهرآشوب ج 4 : 133 . الإمامة والسياسة تأليف عبد
الله بن مسلم بن قتيبة ج 1 : 163 الفصول المهمة 145 / تذكرة الخواص 197 .