7 . القضاء والقدر
ان قانون العلية في الكون ، سار ومهيمن ، بحيث لا يقبل الاستثناء ، ووفقا لهذا القانون
كل مظهر من مظاهر هذا العالم ، يرتبط بعلل عند وجودها ، ( الأسباب والشروط اللازمة
للتحقق ) ، ومع توفر كل تلك الشروط ( والتي تدعى العلة التامة ) يتحتم وجود تلك الظاهرة
( المعلول المفروض ) . ولو فرضنا عدم تحقق تلك الأسباب كلها أو بعضها ، فإنه يستحيل
تحقق وجود تلك الظاهرة .
مع الامعان في هذه النظرية ، يتضح لنا موضوعان :
الأول : لو قدر ان نقارن بين ظاهرة المعلول مع العلة التامة بأجمعها ، وكذلك مع
الاجزاء لتلك العلة التامة ، تكون النسبة بينها وبين العلة التامة ، نسبة الضرورة
( الجبر ) ولكانت النسبة بينها وبين كل من اجزاء العلة التامة ( والتي تعتبر علة
ناقصة ) نسبة الامكان ، لأن جزء العلة بالنسبة إلى المعلول يعطي امكان التحقق
والوجود ، ولا يعطي ضرورة الوجود .
على هذا فالكون وجزء من اجزائه يستلزم علة تامة في تحقق وجوده ، والضرورة مهيمنة
عليها بأسرها ، وقد نظم هيكلها من مجموعة حوادث ضرورية وقطعية ، فمع الوصف هذا ، فان
صفة الامكان في أجزائها ( الظواهر التي ترتبط مع غير العلة التامة لها ) محفوظة .
الشيعة في الإسلام — صفحة 112
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٢