والنهي والمدح والذم ، خلافا للقسم الثاني ، الذي يترتب فيه تكليف على الانسان .
كان في صدر الاسلام ، بين أهل السنة ، مذهبان معروفان بالنسبة إلى أفعال الانسان
ففريق كان يرى أن أفعال الانسان متعلقة بإرادة الله تعالى لا تخلف فيها ، فكان يدعى
ان الانسان مجبور في أفعاله ، ولا أثر لما يمتاز به من اختيار وإرادة ، والفريق
الآخر ، كان يدعي ان الانسان مستقل في أفعاله ، وليس له ارتباط بإرادة الله سبحانه ،
ويعتبرونه خارجا عن حكم القدر .
ومما يروى عن أهل البيت ( ع ) : وهو مطابق مع ظاهر تعاليم القرآن ، ان الانسان مختار في
أفعاله ، ليس بمستقل ، إذ ان الله تعالى قد أراد الفعل عن طريق الاختيار ، وهذا ما
عبرنا عنه سابقا ، ان الله سبحانه ، أراد الفعل عن طريق مجموع اجزاء العلة التامة ،
والتي إحداها إرادة الانسان ، وأصبحت ضرورة ، وفي النتيجة ، ان مثل هذا الفعل الذي
يرتبط بارداة الله تعالى ضروري ، والانسان أيضا مختار فيه ، أي ان الفعل يعتبر
ضروريا بالنسبة إلى مجموع اجزاء علته ، ولكنه اختيار وممكن بالنسبة إلى أحد اجزائه
وهو الانسان .
والامام السادس ( ع ) ، يقول : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين 1 .
_
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر أبي عبد الله عليه السلام : قال : ان الله عزو جل ارحم بخلقه من أن
يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون . بحار الأنوار
ج 3 : 15 .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون والله
أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد . البحار ج 3 : 15 .