الأخرى ( 1 ) ، وأما الاختلاف الذي يشاهد بين الذات والصفات ، وبين الصفات نفسها فتنحصر
في المفهوم ، وفي الحقيقة ليس هناك سوى مبدأ واحد غير قابل للانقسام .
فالاسلام يلزم متبعيه كي لا يقعوا في مثل هذا الاشتباه ( المحدودية بالتوصيف ، أو نفي
أصل الكمال ) يضعهم بين النفي والاثبات 2 ويأمره بهذا الاعتقاد ان الله عالم لا كعلم
غيره ، وله القدرة ، وليس كقدرة الآخرين ، فهو يسمع لا بأذن ، ويرى لا بعين ، وهكذا
هامش
( 1 ) عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : لم يزل الله جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم
والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور . البحار ج 2 :
152 .
( 2 ) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : ان الله نور لا ظلمة فيه وعلم لا جهل
فيه ، وحياة لأموت فيه . البحار ج 2 : 129 .
وقد سئل الإمام الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال : ان للناس في التوحيد ثلاثة
مراتب ، اثبات بتشبيه ومذهب النفي ومذهب اثبات بلا تشبيه ، فمذهب الاثبات بتشبيه
لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث اثبات بلا تشبيه . البحار ج 2 :
94 .
5 . مزيد من التوضيح في معاني الصفات
الصفات نوعان : صفات كمال وصفات نقص . فالصفات الكمالية - كما أشرنا إليها - معان
اثباتية ، تمنح المتصف بها قيمة وجودية أكثر ، وآثارا وجودية أوسع ، ويتضح ذلك من
مقارنة موجود حي عالم قادر ، مع موجود آخر غير حي ، غير عالم وغير قادر ، واما صفات
النقص ، فهي صفات تغايرها .
عندما نمعن النظر في صفات النقص ، نجدها بحسب المعنى منفية ،