تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ذا البذل حاك ما على الحقيقة * من روحي أدنى البذل في طريقه وكيف لي بذل إذا الغطا انكشف * فممكن عرف الوجود ما عرف والعبد لا يملك شيئا مطلقا * وهو لمولاه بكلّ ما التقى فروحي المبذول مستعارة * ومن جنابه له نثاره
شرح
سرّ في وضع المهور ( ذا البذل حاك ما ) أي بذلا ( على الحقيقة من روحي أدنى البذل في طريقه ، وكيف لي بذل إذ الغطاء انكشف ) وظهرت الحقيقة ، ( فممكن عرف الوجود ما عرف ) . تلميح إلى ما قال العرفاء ( 1 )( 1 ) راجع فصوص الحكم بشرح القيصري : 63 ، الفصل الثالث من مقدمة الشارح . الحكمة المتعالية : 6 / 143 .: « الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود » ، وقال الحكماء ( 2 )( 2 ) الحكمة المتعالية : 1 / 167 .: « الماهيّة من حيث هي ليست إلَّا هي » ، بل في حال الوجود لم يصر الوجود عينا ولا جزءا لها ، بل عارض يزول ، وقد مرّ أنّ نسبة الشيء إلى القابل بالإمكان ونسبته إلى الفاعل بالوجوب . ( والعبد لا يملك شيئا مطلقا ) على ما هو التحقيق في الفقه ( وهو ) أي العبد ( لمولاه بكلّ ما التقى ) أي بجميع ما هي منتسبة إليه . ( فروحي المبذول ) في طريقه وجميع ما هي منتسبة إليّ من الوجود وتوابعه ( مستعارة ) ووديعة لديّ ، ( ومن جنابه له نثاره ) : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ ) * [ 35 / 15 ] ، فأيّ شيء للفقير حتى يفدي إلَّا أن يستعير ممن إليه المصير ، فبعنايته يعير ، وإليه يسير ، حتى يبير ، وإليه يشير قولهم : « كنّا بنا فغبنا عنّا وبقينا بلا نحن » ، قال تعالى : * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) * [ 28 / 88 ] .