كمثل ما يبان في الزوجين * وما يباع ولد الرقّين
فتتراءى بخلاف العدل * وليس عن عدل بها من عدل
إذ نفسه قد أقدمت في الأوّل * وجانب الملك بذا لم يهمل
وبيع ولد الرقّ من غير رضا * سيّئ كفر ما انقضى وهو انقضى
ها إنّه آية ملك اللَّه جا * فانظر إلى الآيات غورا وأعرجا
شرح
ولد الرقّين ) بدونهما ، فيوقع التفريق مع شدّة العلاقة بينهما ، أو بينهما وبين ولدهما ، ( فتتراءى ) هذه ( بخلاف العدل ) .
ثمّ شرعنا في الجواب بقولنا ( وليس عن عدل بها ) أي بأمثال هذه الأحكام ( من عدل ) أي عدول ، وبه يتعلَّق كلمة « عن » ، ( إذ نفسه ) أي نفس المتعاقد الَّذي يدّعي المستشكل أنّه ظلم عليه بإيقاع التفريق الشرعيّ بينه وبين من له العلاقة به ( قد أقدمت في الأوّل ) أي في الحكم الأوّل ، وهو ما يبان في الزوجين بالبيع وغيره ، فرضي بالعقد بمن هو مملوك الغير ، مع علمه بأنّ زمام اختياره بيد الغير ، ( وجانب الملك بذا لم يهمل ) ، فإنّه مال محترم ، فيجمع بين الحقّين .
( و ) الجواب عن الثاني أنّه ( بيع ولد الرقّ من غير رضا ) من الوالدين سببه ( سيّئ كفر ) ووباله الَّذي أحلّ السبي ( ما انقضى ) ذلك السيّئ والوبال ( وهو ) أي نفس الكفر ( انقضى ) ، لأنّ الرقيق تابع السابي في الإسلام إن كان صغيرا ، أو مفروضه إن كان كبيرا .
( ثمّ الأرقّا مثل حيوانات ، تغليب ) جانب ( ملك ذو احترام آت ) جواب آخر ، وهو أنّ بيع ولد الرقيقين وإيقاع التفريق بينهم مثل بيع ولد الحيوان الأعجم وإبقاء أُمّه ، ولا عدول عن العدل ، لا هنا ولا هناك .
( ها ) - للتنبيه - ( إنّه ) أي ما ذكر من الأحكام ( آية ملك اللَّه ) تعالى وسلطنته ( جا فانظر إلى الآيات غورا ) وتعمّقا ( وأعرجا ) ، حتى تشاهد أنّه يتصرّف في ملكه كيف يشاء ويختار ما يريد و * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) * - الآية - [ 3 / 26 ] .