فقابل من فاعل لم يستفد * ما لم يكن سنخيّة معه يجد
ومن هنا بين الحدوث والقدم * وبين ممكن وما لم يتّسم
لا بدّ من رابطة وبرزخ * كمثل الأسماء والصفات يا أخي
شرح
( ارتبط ، فقابل من فاعل لم يستفد ) فائدة وعائدة ( ما لم يكن ) القابل ( سنخيّة معه ) أي مع الفاعل ( يجد ) .
( ومن هنا ) أي من أنّ أيّ قابل كان لم يمكن استفادته من أيّ فاعل كان ، بل لا بدّ من السنخيّة ( بين الحدوث والقدم ، وبين ممكن وما لم يتّسم ) أي الواجب بالذات ( 1 )( 1 ) ط : أي واجب بالذات .- لا اسم ولا رسم له في مرتبة غيب غيوبه الَّتي يقال لها الغيب المكنون والغيب المصون - ( لا بدّ من رابطة وبرزخ ) كما هو المعروف في الحكمة والكلام أنّه لا بدّ من رابطة ( 2 )( 2 ) م : رابط .بين الحادث والقديم ، وبرزخ بين الأحدية ( 3 )( 3 ) م : أحدية .الصرفة والكثرة الإمكانيّة ، هو ( كمثل الأسماء والصفات - يا أخي - ) .
لكن كثرتها إنّما هي مفهوما ، لا مصداقا ووجودا ، وفي مقام الكثرة الأسمائيّة والصفاتيّة قالوا : « جاءت الكثرة كم شئت » ، وقالوا : « سبحان من ربط الوحدة بالوحدة والكثرة بالكثرة » . وقالوا لهذه المرتبة : « برزخ البرازخ » و « المرتبة الواحديّة » ، إذ فيها جميع الأسماء والصفات موجودة بوجود واحد ( 4 )( 4 ) اللَّه تعالى واحد في ذاته بسيط من جميع الجهات ، لا كثرة فيه ولا مراتب ، والمراتب التي يعدونه - مثل الأحدية والواحدية - إنما هي في نظر العارف ، فهي مراتب المعرفة ، لا المعروف .
وقد قسموا المراتب بالمرتبة اللا اسمية التي لا حد لها ولا رسم ولا اسم فيها ولا صفة ولا إشارة إليها ولا وصول بها ، ثمّ المرتبة الأحدية التي فيها الأسماء موجودة ولكن بوجود واحد مندمج غير متكثرة ، ثم المرتبة الأحدية التي فيها تنشأ الأسماء وتتمايز ..