فربّما روح شقيّ في الأزل * جذّابه تناسب لذا المحلّ
فولد الزنا به ليس كفر * بل كافر في العلم منه قد ظهر
وابن الزنا ما صار ذا جهنام * بل صار ذوها ولد الحرام
شرح
والعذاب بفجور فاجرين آخرين ؟ ! فتعرّضنا لدفع الإشكال بقولنا :
( فربّما روح شقيّ في الأزل ) أي شقيّ معلوم بالعلم الأزلي - كما في الحديث ( 1 )( 1 ) في التوحيد ( 356 ، باب السعادة والشقاوة ، ح 3 ) : « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه » . ومثله في تفسير القمي : 1 / 255 ، تفسير قوله تعالى : * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ . ) * . المعجم الكبير : 9 / 100 ، ح 8530 .« السعيد سعيد في الأزل والشقيّ شقيّ لم يزل » - ( جذّابه ) أي جذّاب الروح إلى البدن ( تناسب لذا المحلّ ) أي البدن معه ، إذ لا بدّ من السنخيّة بين الصورة والمادّة ، فالبدن النقيّ يستدعي الروح الطيّب السعيد ، والبدن الغير النقيّ يستدعي الروح الشقيّ .
( فولد الزنا به ) أي بالزنا ( ليس كفر ) حتّى يستشكل ، ( بل كافر في العلم منه ) أي من طريق الزنا ( قد ظهر ) ، أي ولد الزنا لم يصر كافرا لأجله ، بل الكافر الأزليّ صار ولد الزنا ، وأيضا ولد الزنا لم يصر جهنّميا به ( 2 )( 2 ) م : - به .، بل الجهنّمي الأزليّ صار ولد الزنا ، كما قلنا ( وابن الزنا ما ) - نافية - ( صار ) بفعل الآخر ( ذا جهنام ) - لغة في جهنّم - ( بل صار ذوها ) أي ذو جهنّام ( ولد الحرام ) .
وتفصيل الحلّ أنّ الأشياء جميعها معلومة بالعلم السابق الأزلي للَّه تعالى قبل وقوعها فيما لا يزال ، كيف ، وهو يعلم ذاته في الأزل ، وذاته علَّة العلل لجميع الأشياء ، والعلم بالعلَّة مستلزم للعلم بالمعلول ، فكلّ روح طيّب أو خبيث معلوم بعلم الأزل وموجود في الذرّ لم يزل ، كما قال عليه السّلام ( 3 )( 3 ) بصائر الدرجات : 87 - 89 ، الجزء الثاني ، الباب ( 15 ) ح 1 - 8 .« خلق