فلم يسغ عناصرا أن تعرجا * إن فيهما وجودها لم تدرجا
فكان دنيا حرّمت عليكا * لا تقبلن ، لا تضممن إليكا
أليس منها الأمّهات الأربعة * أما ارتضعت ثدي تلك المرضعة
شرح
( ثديين ) - من باب الحذف والإيصال - أي بثديين هما ( النبات والحيوان ) .
فالعناصر لا تصير غذاء لك ما لم تتّصف ولم تتلطَّف في هذين الثديين كما قلنا ( فلم يسغ ) أي لم يجز ( عناصرا ) أي للعناصر ( أن تعرجا ) إلى وجود الإنسان الَّذي هو باب اللَّه ( إن فيهما ) أي في النبات والحيوان ( وجودها ) أي وجود العناصر ( لم تدرجا ) أي لم تدخل .
إذا عرفت هذه ( فكان دنيا حرّمت عليكا ، لا تقبلن ) عليها ( لا تضممن ) هذه المرأة الغدّارة ( إليكا ) لأنّها مرضعتك الحقيقيّة ، وبالحقيقة أمّك النسبيّة ، لانتساب وجودك الطبيعي وبدنك اللحمي الَّذي من عالم الخلق - لا الأمر - إليها .
( أليس منها ) أي من الدنيا ( الأمّهات الأربعة ) وهي العناصر الَّتي هي الموادّ للمواليد ، فأطلق العقلاء عليها الأمّ ، ( أما ارتضعت ثدي تلك المرضعة ) ، فعلى أيّ تقدير كانت الدنيا حراما عليك .
وبالجملة السرّ في حرمة أمّك النسبية والرضاعيّة - سوى ما مرّ من اللغويّة في الأمّ النسبيّة - أنّ أمّك الحقيقيّة لجنبتك الخلقيّة هي الدنيا ، وهي حرام عليك إلَّا قدر ما يبلَّغك إلى الآخرة ، وهو ليس بدنيا حقيقة ( 1 )( 1 ) م : حقيقية .، وهي مرضعتك الحقيقيّة من ( 2 )( 2 ) م : وهي من .ثدييها الَّذين دريتهما ، بل في الطفوليّة أيضا هي مرضعتك البعيدة ، وأمّك المعروفة مرضعتك القريبة .