كذا نهاية اللطافات لكا * إذ قابل الكسر يكون سالكا
يجوز أن يجوز خطَّة الفلك * وعلم الأسماء يعلَّم الملك
فمنّ - كي يهنئك - المنّان * ثديين : النبات والحيوان
شرح
فأهنأ الأغذية والأشربة المعقولات وهي لأفضل القوى وأحمدها وسيّدها ، فلكلّ من القوى عالم ، ولكلّ منها معشوق ، ولا خبر لكلّ من عالم الآخر ، سيّما عند الانفكاك والتشتّت ، إلَّا للنفس الإنسانيّة الَّتي هي مجمع القوى وصيصيّة أمّ القرى ، وفيه ( 1 )( 1 ) استدرك في م : فيها .كلّ العوالم ، فلكلّ من قواها شأن ليس للأخرى ، ولها مع كلّ شأن شأن ، وليس للقوى معها شأن ، وهو الأصل المحفوظ في القوى ، وفيها كلّ القوى المتشتّتة في العالم بنحو أتمّ وأعلى .
فكما أنّ للطفل الرضيع لطافة ( كذا نهاية اللطافات لكا ) ولا بدّ لك من هذه اللطافة لتكون قابلا للكسر والتخطَّي من مقام إلى مقام حتّى تنتهي إلى مقام الفناء والبقاء بعد الفناء ، كما قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ) * [ 84 / 6 ] ، وقال الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 )( 2 ) راجع ما مضى في ص 258 .« لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » كما قلنا ( إذ قابل الكسر يكون سالكا ) .
فقوله تعالى : * ( خُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * [ 4 / 28 ] مدح كقوله تعالى : * ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * [ 33 / 72 ] لأنّه إشارة إلى هذا الكسر وهذه اللطافة والتوجّه إلى اللَّه تعالى ، كما بيّناه بقولنا ( يجوز أن يجوز خطَّة الفلك وعلم الأسماء يعلَّم الملك ) ، وعلم الأسماء في الحقيقة وبحسب التأويل - سواء كانت أسماء اللَّه تعالى أو أسماء الأشياء - عبارة عن مظهريّته لها بالفعل ، وجامعيّة وجوده كلّ الوجودات بالفعل بعد ما كان بالقوّة .
( فمنّ ) عليك ( كي يهنئك المنّان ) - من باب اجتماع عاملين على معمول واحد -