والسرّ في أنّ بتقصير يحلّ * أن سبع بهيمة منه انتقل
فإنّ الأشعار شعار الأعجم * كذلك الأظفار فلتقلَّم
فحيثما وجوده تبدّلا * تصريفه في ملك حقّ حلَّلا
شرح
( والسرّ في أنّ بتقصير يحلّ ) أي يحصل الإحلال عن الإحرام للمحرم - و ( 1 )( 1 ) م : - و .اسم أنّ ضمير الشأن المحذوف كما لا يخفى - ( أن سبع ) و ( بهيمة منه ) أي من وجوده ( انتقل ) ، ففي كلّ إنسان بهيميّة وسبعيّة وشيطنة وملكيّة ، قد ربطها اللَّه تعالى بقدرته في رباط واحد ، فإن كمل جانبي الشهوة والغضب صار بحسب الباطن بهيمة وسبعا ، وإنّ قويّ المكر والنكرى صار بحسب الباطن قلبه المسود المنكوس عشّ الشياطين ، وإن شملته العناية وأصلح الجهة المقدّسة ورزق الطهارة والعصمة عن الخطأ في العلم والعمل بحسب ما تيسّر له - « فكلّ ميسّر لما خلق له » ( 2 )( 2 ) مضى في ص 185 .- كان بحسب الباطن ملكا ( 3 )( 3 ) م : - ملكا .علَّاما أو عمّالا أو كليهما ، مع تفاوت درجات كلّ في التماميّة والتوسّط والنقص ، فالمحرم بالنيّات الشامخة والأعمال الصالحة انتقل منهما وجعل التقصير علامته .
( فإنّ الأشعار شعار الأعجم ) من الحيوانات ، ألا ترى أنّ الإنسان من بين الحيوانات التامّة وكثير من الناقصة عريّ من ( 4 )( 4 ) م : عن .الأصواف والأشعار والأوبار ، كما أنّه مستأثر من الجميع باستقامة القامة ، ( كذلك الأظفار ) والمخالب والأنياب العظام ، ( فلتقلَّم ، فحيثما وجوده تبدّلا ) إذ صار نوريّا بما ذكر من النيّات والأعمال والأسرار والمعارف ، بعد ما كان ظلمانيّا فحينئذ ( تصريفه في ملك حقّ ) جلّ شأنه ( حلَّلا ) .