ومسلك التمثيل غالبا سلك * فمثّل الأمر بأوضاع الملك
فليتادّب آمّون الحرما * والمحرم بالنأي جا محترما
وفي تمتّع على التقريب دلّ * ربّي بما في الاعتمار قد حصل
مع كونه مع عمرة كواحد * للعمرة الإحرام من مباعد
حقّ السلوك ونقا الإحرام * ما تحت ظلّ صاحب المقام
ألا استظلَّوا ظلّ حقّ ملك * هاد للأسرار وللمسالك
شرح
( ومسلك التمثيل غالبا سلك ) في الأمور الشرعيّة ، ( فمثّل الأمر ) أي أمر الحجّ ( بأوضاع الملك ) المجازي ، فيحترم حماه ، ويحام حول ذراه ، ويوقف من مكان بعيد ، ويتأهّب للتأدّب كلّ من صقعه يريد ، ( فليتادّب آمّون ) أي قاصدون ( الحرما ، والمحرم بالنأي ) الميقاتي ( جا محترما ) .
ولمّا كان الإحرام لحجّ التّمتّع من مكَّة - لا من الميقات - اعتذرنا بأنّه :
( وفي تمتّع على التقريب ) للناسك ( دلّ ربّي بما ) من الأعمال الصالحة والنسك المقرّبة ( في الاعتمار قد حصل ) لأنّ عمرته مقدّمة ( مع كونه ) أي حجّ التمتّع ( مع عمرة ) له ( كواحد ) كما مرّ ، و ( للعمرة ) مطلقا ( الإحرام من ) محلّ ( مباعد ) .
وفي سرّ فضيلة الإحرام في المسجد والمقام وتحت الميزاب ، قلنا :
( حقّ السلوك ) إلى اللَّه ( ونقا الإحرام ) بالحجّ المعنوي ، ( ما ) إحرام ( تحت ظلّ صاحب المقام ) من أهل العلم باللَّه واليوم الآخر ، فإنّ أرباب المقامات أعلى رتبة من أرباب الأحوال ، ( 1 )( 1 ) المقام مرحلة من مراحل السير إلى اللَّه يكون السالك فيه مدة حتى يصعد إلى مقام أعلى .
روى الكليني - قده - ( الكافي : 2 / 45 ) عن الصادق عليه السّلام : « إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم ، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة . » .
وقال أيضا ( الكافي : 2 / 39 ) : « إن الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهى تمامه ، ومنه الناقص المنتهى نقصانه ، ومنه الزائد الراجح زيادته . » .
وقد قسم عبد اللَّه الأنصاري صاحب منازل السائرين المقامات بمائة مقام ، وحكى عن أبو بكر الكتاني : « إن بين العبد والحق ألف مقام من نور وظلمة » ( شرح القاساني لمنازل السائرين : 13 - 14 ) ولعل الحق أنها غير محصورة في عدد لعدم انتهاء السير إلى مقام لا مقام فوقه ، والتقسيمات كلها باعتبارات مختلفة قد قال الأنصاري ( نفس المصدر : 17 ) :
« واعلم أن السائرين في هذه المقامات على اختلاف عظيم مفظع لا يجمعهم ترتيب قاطع ولا يقفهم منتهى جامع » .
وقال القشيري ( الرسالة القشيرية : المقام ) : « المقام ما يستحق به العبد بمنازلته من الآداب مما يتوصل إليه بنوع من التصرف ، ويتحقق به بضرب تطلب ومقاساة تكلف ، فمقام كل أحد موضع إقامته عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له . » .
والحال - على ما يشرحه المؤلف - قده - في محفل الحج : « ما في النفس من الصفات السريعة الزوال ، وبالتكرار يصير ملكة ، وهي الصفة الراسخة في النفس عسرة الزوال » .
فالمراد من أرباب الحال هنا - بقرينة إيراده في مقابل أرباب المقامات - المريد الذي يلمع عليه شيء من الجلوات سريعة الزوال . ولو دام عليه ذلك مدة فهو صاحب مقام .( إلا استظلَّوا ظلّ حقّ ملك ) - بكسر اللام - ( هاد