ميقات ربّ السالك إذا استتمّ * حدّ النصاب بلغت حسن الشيم
هلال وجه الحبّ عنده انجلى * وفي منصّة اللقا تهلَّلا
فحظر استشراق غير شمسه * وشغل سالك وهضم نفسه
شرح
سرّ في حرمة صوم العيدين :
( ميقات ربّ السالك إذا استتمّ ) و ( حدّ النصاب ) - مفعول : - ( بلغت حسن الشيم ) ، و ( هلال وجه الحبّ ) - بكسر الأوّل ، أي الحبيب - ( عنده انجلى وفي منصّة اللقا تهلَّلا ، فحظر ) - خبر مقدّم لقولنا : - ( استشراق غير شمسه ) - والجملة جواب « إذا » - ( وشغل سالك وهضم نفسه ) - معطوفان على استشراق .
والحاصل أنّه إذا تمّ ميقات الكمال وبلغ ميعاد الوصال انقطع السلوك والسير ، وحرم التوجّه إلى الغير ، والاشتغال بنفسه والحديث عن غده وأمسه .
ونقل أنّ عارفا سأل عن عارف سالك « فيم أنت من المقامات » ؟ فقال :
« في مقام الصبر » . ثمّ صادفه بعد سنين وقال : « فيم أنت » ؟ فأجاب بمقام آخر كمقام الرضا . ثمّ وافاه بعد مدّة وسأله : « فيم أنت » ؟ فأجاب بمقام التسليم فقال : « إذا كنت طول عمرك مشتغلا بنفسك فمتى تشتغل باللَّه تعالى ( 1 )( 1 ) جاء في شرح منازل السائرين للقاساني ( 174 - 175 ) : « لقي الحسين بن منصور إبراهيم الخواص رحمهما اللَّه في بعض طرق الوادي ، فقال : كيف حالك ؟ قال إبراهيم : أدور في الصحاري وأطوف في البراري حيث لا ماء ولا شجر ، ولا روض ولا مطر ، هل يصحّ حالي في مقام التوكل ، أم لا ؟ فقال الحسين : إذا أفنيت عمرك في عمران باطنك ، فأين الفناء في التوحيد ؟ » .؟ » .
ومقصوده ليس منع الاشتغال بتهذيب النفس ، بل المقصود هو سرعة السير ، كما ورد ( 2 )( 2 ) في أمالي الصدوق - قده - ( 242 ، المجلس الثالث والثلاثون ، ح 5 ) عن الصادق عليه السّلام :
« الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ مشيا ، ومنهم من يمرّ متعلَّقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » .أنّ بعض النفوس تمرّ على الصراط كالبرق اللامع ، وكذا