لا تعد عنك بك للكلّ اتّسا * آسيك فيك دافع عنك الأسي
كلّ الكمال من وجودك اقتبس * منك اثنتا عشرة عينا تنبجس
شرح
وهو التأدية إلى الجهل المركَّب ، لأنّهم اعتقدوا أنّ ذاتهم هذا الجسد المادّي المحسوس الممسوح بالمساحة المعيّنة ، المؤرّخ بتأريخ مخصوص ، الواقع في الوضع المكاني وفي الجهة السفليّة ، والحال أنّ النفس الإنسانيّة مجموع صور العالمين .
وقال في القدسيّ في حقّ المؤمن ( 1 )( 1 ) لم يرد الحديث في الجوامع الروائية ، وإن ورد في كتب أهل العرفان . قال أبو طالب المكي ( قوت القلوب : 1 / 118 ، الفصل الثلاثون ) : « وفي الخبر المأثور عن اللَّه تعالى : لم يسعني سمائي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن - وفي بعضها : اللين الوادع » . وفي كنز العمال ( 1 / 241 ، ح 1207 ) عن الطبراني : « إن للَّه آنية من أهل الأرض ، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين ، وأحبها إليه ألينها وأرقّها »: « لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » .
( 2 )( 2 ) من هنا إلى قوله : « . كبئر ينبع ماؤه عنه » . غير موجود في م .( لا تعد ) لا تتجاوز ( عنك ) عن نفسك ، واطلب معرفة الكلّ من معرفتها ( بك ) - متعلَّق بما بعده - ( للكلّ اتّسا ) اقتداء ، أي أنت مطلوب الكلّ ، والحقّ مطلوبك ( آسيك ) أي طبيبك ( فيك ) كما قال عليه السّلام ( 3 )( 3 ) من الإشعار المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام بشرح الميبدي : 45 .
وفيه : « وداؤك منك وما تبصر » .دواؤك فيك وما تبصر
وداؤك منك وما تشعر
( دافع عنك الأسى ) أي الحزن ، ذكر اللازم وأريد الملزوم .
( كلّ الكمال من وجودك اقتبس ) في الحديث ( 4 )( 4 ) في الكافي ( 1 / 85 ، كتاب التوحيد ، باب أنه لا يعرف إلا به ، ح 1 ) : « اعرفوا اللَّه باللَّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان » .« اعرفوا اللَّه باللَّه ،