نعم « عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري » « 1 »
قال رسول الله ( ص ) : « الراشي والمرتشي والماشي بينهما ملعونون » « 2 »
* * *
وبعد . فلا بد من البحث في جهات من المسألة ، عسى ان تنكشف من خلالها موارد الالتباس والإبهام من هذا الموضوع الخطير ، القريب التناول من تساويل النفس المغرية ودسائس إبليس الخبيثة : -
الجهة الأولى - هل الرشوة عنوان خاص كسائر عناوين العقود والإيقاعات نظير الربا والغصب ،
أم هي عنوان عام صالح للانطباق على سائر المعاملات المعاوضية والإذنية وغيرها ، كالهبة والمحاباة والإجارة والجعالة ونحو ذلك ، نظير عنوان « الإعانة على الإثم » الذي ينطبق على غيره من المعاملات أيضا ، فتحرم تلك بحرمتها .
يبدو من صاحب الجواهر - قدس سره - ان الرشوة عنوان عام صالح للانطباق مع سائر العناوين فتوجب حرمتها ، ترجيحا لأدلة فسادها على ما يقتضي صحتها من أدلة تلك العقود .
قال - عند الكلام عن وجوب إعادة الرشوة إلى صاحبها - : لبقائها على ملكه ، حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف . فإنه بناء على أن نحو ذلك من افراد الرشا ، لا ريب في فساد العقود المزبورة ، نحو ما كان منها إعانة على الإثم ، ترجيحا لأدلة فسادها على ما يقتضي صحتها . بل النهى فيها عن
هامش
« 1 » من شعر السيد المرتضى علم الهدى جوابا عن قول المعري : « يد بخمس مئين عسجد فديت ما بالها قطعت في ربع دينار » ( روضات الجنات ج 1 ص 271 ) .
« 2 » بحار الأنوار ج 104 ص 274 .