المخلوقين حقوقهم . والرابع : ان تعهد إلى كل فريضة ضيعتها فتؤدي حقها . والخامس :
ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه . والسادس : ان تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية « 1 »
والظاهر أنه ( عليه السلام ) أراد مراتب التوبة من أدناها إلى أكملها . والا فحقيقة التوبة تحققت بالأولين . وانما البواقي آثار تترتب على التوبة الحقيقية .
كما ورد عن رسول الله ( ص ) في جامع الأخبار : « التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب : يرضى الخصماء . ويعيد الصلوات . ويتواضع بين الخلق .
ويتقى نفسه الشهوات . ويهزل رقبته بصيام النهار . ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلة الأكل . ويقوس ظهره من مخافة النار . ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة .
ويرق قلبه من هول ملك الموت . ويجفف جلده على بدنه بتفكر الأجل . قال فهذا اثر التوبة . وإذا رأيتم العبد على هذه الصورة فهو تائب ناصح لنفسه » « 2 »
ومن ثمَّ قال موسى ( ع ) - مخاطبا لقومه - : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ - البقرة : 37 » . أي ليكن القتل دليلا على التوبة .
* * *
وبعد . . فالتوبة وان كانت في حقيقتها الندم على التفريط والعزم على الرجوع إلى اللَّه . لكن لا بد لها من أثر عملي يدل على صدق العبد فيما نواه .
ففيما حكاه تعالى عن لسان موسى ( ع ) « فَاقْتُلُوا » تفريعا على قوله « فَتُوبُوا » دليل واضح على ضرورة تعقيب القصد بالعمل ، ليكون العمل في الحقيقة تجسيدا للقصد المذكور .
هامش
« 1 » بحار الأنوار ج 6 ص 37 رقم 59 .
« 2 » بحار الأنوار ج 6 ص 35 رقم 51 .