فيوكل المجتهد الأصل من يعتمد عليهم من ذوي العلم والفضيلة والتقوى ، ولا سيما ذوي السابقة والاختصاص في التحقيقات الجنائية والقضائية بصورة عامة ، فيفتشون عن المجرم ويحققون عن مدى الجنايات والجرائم الواقعة ، ويميزون صاحب الحق عن الظالم . ثمَّ يطبقون عليه الحكم الشرعي المتناسب ، وفق الآراء الفقهية المتفق عليها ، أو المشهورة المعتبرة عند أعاظم الفقهاء المحققين ، أو عند مرجع الوقت الأعلى المقبول لدى الأمة في حاضر حالها .
لكع مع ذلك كله ، ليس هذا منهم حكما وقضاء شرعيا ، وانما هو مجرد بيان حكم الواقعة شرعا لو كانت معروضة على المجتهد الأصل مثلا .
ففي مثل ذلك هل يجوز للمجتهد الأصل ان يوكل من يعتمد عليه ، في الحكم أيضا ؟ الأمر الذي سبق في المسألة الثانية عدم جوازه اعتبارا ، وبالتالي عدم دليل عليه شرعا . ويكفى الشك في مثل هذه المسألة حتى يحكم بعدم الجواز ، لأن الأصل عدم نفوذ حكم أحد على أحد حتى يثبت نفوذه بدليل قاطع .
اللهم الا فصل الخصومات بصورة بيان حكمها الشرعي للمتخاصمين فهما اللذان يتوافقان على الحكم الشرعي المبين لهما ان شاءا .
نعم هنا احتمال : جواز إجبارهما على الاستسلام للحكم الشرعي الفقهي ولو لم يصدر بصورة الحكم القضائي ، ويكون الذي يجبرهما هو المرجع القضائي المتعين من قبل الفقيه الأصل ، فيقوم بذلك وكالة عنه . أي يوكله الفقيه ويخوله صلاحية إلزام المتخاصمين بقبول الحق الشرعي بعد الاتضاح مجردا عن الحكم .
وهذا - ان جوزناه - فإنما نجوزه في صورة الاضطرار وعدم إمكان الوصلة في القضايا إلى الفقيه الأصل أو تعسره تعسرا يوجب الشلل في الأعمال الاجتماعية نوعا ما .
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٢١