ولا يجيزون القضاء والحكم لأحد إطلاقا من غير تعيينهم بالخصوص .
هذا هو مقتضى قانون النظم وجرت عليه سيرة أئمة المسلمين العدول .
اما في عهد طغى الجور على البلاد وحكم المسلمين أئمة جائرون ، فحيث يكون القضاة المنصوبون من قبلهم غير صالحين لهذا المنصب الخطير ، حيث المنصوب من قبل الظالم ظالم لا محالة ، فعند ذلك لما لم يجز مراجعة هكذا قضاة الجور أجاز الشارع المقدس - لطفا بعباده المؤمنين - ان يختاروا من صلحائهم الأبرار العارفين بمواقع الشريعة ، من يرجعون إليه في قضاياهم وحل مشاكلهم الكبيرة والصغيرة ، ولا يختص بحل المرافعات فحسب ، حسبما نوهنا عنه في مسألة ولاية الفقيه .
ومن ثمَّ فسر صاحب الجواهر قول الشهيد الثاني « اما في حال الغيبة فسيأتي ان المجتهد ينفذ قضاؤه لعموم الاذن » بعهد انعزال أئمة العدل عن الحكم . قال : ومراده بحال الغيبة ما يشمل زمان الصادق ( ع ) أيضا . لأن نصب مطلق المجتهد كان فيه ، وهو من زمان الحضور ، ولا يتصور فيه قاضى التحكيم .
نعم يتصور فيما قبله مما لا اذن فيه لمطلق المجتهد ، كزمن النبي ( ص ) بل لعله خاص فيه أيضا . لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور الذي نهينا عن المرافعة إلى قضاتهم من حيث غلبة الجور « 1 »
* * *
وعليه فمثل صحيحة أبى خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة وغيرهما ناظرة إلى العصور المظلمة التي يسطو الحكم الجائر فيها على البلاد . وهو عصر الغيبة الحقيقي الذي انعزل فيه أئمة الحق عن الحكم . إذ لا يمكن شمولها لعصر ظهور
هامش
« 1 » جواهر الكلام ج 40 ص 28 .