وهكذا ما في رواية أخرى : « ولا أرى ان يحلف الرجل » إذ مثل هذا التعبير يناسب الكراهة أيضا ، بل وفي الخبرين الأولين المشتملين على الشرك والكفر أيضا يمكن نفى الظهور في الحرمة ، لورود مثل هذه التعبيرات بل وأشد منها في المكروهات .
ويؤيده قيام السيرة بمثل الأيمان من دون نكران في غير مقام الفصل ، وتوهم التخصيص في النواهي بخصوص مقام الفصل لا يساعده ما في صحيح ابن مسلم المتقدم ، لقوة ظهوره في غير مورد الفصل من جهة صدره فراجع .
نعم الذي يرد عليه ما في جملة من الاخبار من حلفهم عليهم السلام بغير اللَّه ، حيث إنه لا يناسب الكراهة أيضا ، وذلك مثل قول الرضا ( ع ) « لا وقرابتي من رسول اللَّه » « 1 » وفي كتاب أبى جعفر ( ع ) « انى قد جئتك وحياتك » وعن أبي الحسن ( ع ) « وحقك لقد كان » « 2 » وعن مواضع من نهج البلاغة حلفه بعمرة الشريف . وعن علي ابن الحسين ( ع ) « نحن وبيت اللَّه أولى بالنبي » إلى غير ذلك من موارد حلفهم بغير ذاته المقدسة « 3 » ، ومعلوم أن مثله ينافي المرجوحية مطلقا .
وعليه فلا تخلو الاخبار عن المعارضة على وجه غير قابل لطرح أحد الطرفين سندا لإمكان دعوى تواترهما إجمالا ، ولا دلالة ، إلا بحمل الأخير على صورة تحقق عنوان راجح في حلفهم بحيث تمنع هذه الجهة عن كراهة ذاته ، وعليه فلا مجال لجعلها قرينة على رفع اليد عن ظهورها في الحرمة على فرض ظهورها فيها .
ثمَّ ان ظاهر الإطلاقات عدم جواز الحلف بغير اللَّه حتى من الذمي ولو كان ذلك أردع لهم ، ولكن المحقق في شرائعه التزم بجوازه لخبر السكوني من أن
هامش
« 1 » الوسائل ج 16 ص 193 رقم 7 باب 30 الايمان .
« 2 » الوسائل ج 16 ص 194 رقم 10 وص 195 رقم 14 .
« 3 » الوسائل ج 16 ص 190 باب 30 .