فلا بد من المصير إلى تفصيل آخر من التغليظ في المسلمين في مالياتهم بمقدار النصاب واستحباب التغليظ في غيرهم مطلقا فتأمل .
ثمَّ ان التغليظ تارة بالقول وأخرى بالمكان والزمان ، ويكفي للأول ما في يمين الأخرس ، وقوله : « احلفوا الظالم . » « 1 » والثاني ما في الرواية : « لا يحلف أحد عند منبري إلى قوله - إلا تبوأ مقعده من النار » « 2 » ونظيره خبر آخر وفي ثالث :
« فعليه لعنة الله » « 3 »
ولكن في دلالة هذه على استحباب التغليظ بالمكان نظر ، نعم هي دالة على مشروعية التغليظ مكانا كثبوت مشروعيته زمانا بقوله « ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة » « 4 »
وعليه فلا بد من استفادة الاستحباب فيهما من فحوى ما دل على استحبابه قولا من قوله « احلفوا الظالم . » فتأمل .
( و ) على أي حال لو امتنع عن إجابة التغليظ لم يجبر بل ( يكفى ) قوله : ( واللَّه ما له قبلي كذا ) كما أشرنا . وحينئذ لا مجال لإجراء حكم النكول عليه .
وتوهم انه لو لم تجب الإجابة لما كان لاستحبابه على الحاكم معنى ، منظور فيه إذ يكفي فيه كون مقتضاه استحباب اجابته ، بل من الممكن منع الملازمة بين الاستحبابين أيضا ولذا نقول بأنه لو حلف على أن لا يجيب إلى التغليظ فالتمسه خصمه من الحاكم فأجابه لم تنحل يمينه .
بل يمكن دعوى عدم الانحلال حتى على الملازمة بين الاستحبابين لو كان
هامش
« 1 » الوسائل ج 16 ص 200 باب 33 رقم 2 الايمان .
« 2 » راجع الجواهر ج 40 ص 231 .
« 3 » المصدر أيضا عن سنن البيهقي .
« 4 » المصدر أيضا .