الفصل الثالث في الاستحلاف
وهو نحو من الاعتبارات العقلائية المتقومة بالقصد جدا نظير التعظيم والتوهين ولا يبعد دعوى كونه من سنخ المراهنة في الماليات الموجبة للوثوق لتحصيل مقصوده فكأن الحالف في المقام رهن المحلوف به على وقوع ما أخبر به وجوديا كان أم عدميا بحيث كان في اعتباره ينعدم المحلوف به ويفقد ما هو عزيز لديه بكذب خبره وعدم وقوعه ، ولذا ينسب إلى الحالف إعدام المحلوف به عند انكشاف كذبه ، بل ربما يصير من حلف برأسه أو بعمرة المؤاخذة عنه في حلفه به كذلك .
وحيث كان الأمر كذلك فنقول : ان من المعلوم ان الأمور الاعتبارية القصدية لا يضاف إلى أحد إلا بتوسيط لحاظه في ذهنه وبحسب اعتقاده ، ولا يكفي في هذه الإضافة مجرد وجوده واقعا ، ومن جهة ذلك يصح سلب تعظيم زيد لشخص اعتقد انه عمرو فبان زيدا ، ومن هذا القبيل حلفه ، ولازم ذلك اعتقاده بوجوب المحلوف به في إضافة الحلف اليه وكونه محلوفا به .
وعليه فقد يشكل الأمر في الحلف باللَّه أو بسائر أساميه المختصة به تعالى ممن لا يعتقد بذاته المقدسة لكونه دهريا أو يعتقد بألوهية غيره مثل المجوسي القائل
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٠٤