ثم أنه قد يظهر من كلماتهم التشكيك في وحدة الجنس في بعض أصناف الحيوانات ، كالسمك بأصنافه ، والحمامة بأصنافها ، مع عدم تشكيكهم في وحدة الجنس بين المعز والضأن من الغنم ، واشتراكهما في تسمية الغنيمة ليس بأزيد من اشتراك السمك في السمكيّة ، والحمامة في الحمامية . وحينئذ ليس الفارق بينهما إلاَّ قيام الإجماع على الواحدة المزبورة في الغنم ، وعدم قيامه في غيره .
وحينئذ فمع التشكيك في صدق الوحدة مفهوما يكون المرجع عموم الوفاء بالعقد ، ومصداقا أصالة عدم اتصاف بيعه بالربويّة ، وهذا المقدار كاف في الحكم بالصحّة ، كأصالة عدم اتصاف الشرط بالمخالفة على ما أشرنا ، فتدبّر .
* * *
وأمّا المقام الثاني : فقد يظهر عن المشهور كون المدار فيهما على المكيلية والموزونيّة في زمن الشارع ، ومع الشكّ فيه فالمدار على العرف العام ، ومع الشك فيه يكون المدار على العرف الخاص .
وقد يستشكل في تطبيق مثل هذا التفصيل على القواعد ، من جهة أنّ المراد من مثل هذا العنوان الواقع موضوعا للحكم في لسان الدليل إن كان ما سمّى كذلك على الإطلاق الساري في جميع الأزمنة والأمكنة ، فلازمه عدم مدارية عرف الشارع فقط ، ولا العرف العام في زمان خاص أو العرف الخاص .
وإن كان المراد مطلق ما سمّى كذلك ولو في زمان من الأزمنة أو مكان كذلك ، فلا محيص من المصير إلى كفاية صدق هذا المقدار ، ولو في غير زمن الشارع وغير زمن المتبائعين وفي غير بلدهما .
وإن كان المراد منه المعنى المنصرف إلى زمان خاص ، فيتبع هذا الزمان بالنسبة إلى جميع الناس . وحينئذ لا تبقى نوبة لمثل التفصيل مما وجه نظر المشهور في مصيرهم إلى ما ذكر من التفصيل المشار إليه .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 249
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٩