في المكيلية والموزونية من حيث أي زمان أو أي مكان أخرى .
أما المقام
الأوّل : فقد يظهر بأنّ المدار على اشتراكهما في الاسم ، ولا يخفى ما فيه طردا وعكسا ، إذ الفروع المأخوذة من كل أصل مختلفات في الأسامي ، كما أنّ لحم الغنم والبقر ولبنهما من جنسين مع أنهما مشتركان في الاسم .
فالتحقيق أن يقال : إنّ المراد من وحدتهما جنسا انتهائهما إلى حقيقة واحدة وإن كانا مختلفين فعلا اسما ، وبهذه الملاحظة يدخل فروع شئ واحد في جنس واحد ، ويخرج لحم البقر والغنم عن الوحدة الجنسية ، لاختلاف أصلهما من حيث البقريّة والغنميّة .
وعمدة الشاهد على هذا المعنى ما ورد في الحنطة والشعير من انتهائهما إلى أصل واحد ، وجعل ذلك علَّة لجريان الربوي فيه . ومن العلة المزبورة يتعدّى إلى كلّ فرع ينتهي مع غيره إلى أصل واحد ، كما أنّ بمفهوم العلَّة يحكم بعدم جريان الربوي فيما لا يكون كذلك ، كلحم البقر والغنم ولبنهما ، لأنهما من فروع البقر والغنم وهما جنسان مختلفان كما هو ظاهر .
فإن قلت : مقتضى العلَّة المذكورة في باب الحنطة التعدّي إلى كل استحالة جنس إلى جنس ، كاستحالة اللحم ملحا ، وليس كذلك .
قلت : نمنع اقتضاء العلَّة هذا المقدار ، كيف والحنطة والشعير في غالب الخصوصيات مشتركان ، وإنّما اختلافهما في جهات خاصّة خفية . وكيف ذلك مع اللحم والملح فإنّهما في غالب الجهات متباينين ، لا يرى جهة مشتركة بينهما .
ولئن شئت قلت : إنّ المدار في الفرعية والأصلية تحقق جهة محفوظة مشتركة بينهما عرفا بنحو يصدق كونهما من نسخ واحد وإن اختلفا في بعض الخصوصيات والخواص ، ومثل هذا المعنى ربّما يكون محفوظا في الحنطة والشعير ، ولا يكون محفوظا في اللحم والملح ، وحينئذ كيف يمكن التعدي من العلَّة إلى كلّ استحالة جنس إلى جنس ، كما هو ظاهر .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 248
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٨