ثم أنّ اجراء بعض أحكام الصرة في الكنز بتنقيح المناط عرفا كما أشرنا ، لا يقتضي إدخال الصرة في الكنز حقيقة . وعليه فثبوت الخمس فيها ليس إلاَّ بناء على ثبوته في مطلق الفائدة ، وإلاَّ فلا خمس فيها كما هو ظاهر إطلاقه أيضا .
ومن هنا ظهر حكم ما في جوف السمكة ، للتعدّي إليه جزما . كما أنّ الأمر بتعريفه مختص بصورة احتمال استقرار يد عليه ، وإلاَّ فمع الجزم بعدم استيلاء يد عليه فلا يحتاج إلى التعريف .
نعم لو قيل : أنّ مجرد الاستيلاء على الشئ استيلاء على جميع ما له تعلَّق به ، سواء كان ما في جوفه أو غيره ، فلا بد أن يكون الشارع في أمره بالتعريف ، ألغى يد السابق عن الاعتبار ، فأوجب الاحتياط بالتعريف ، حفظا للواقع مهما أمكن .
ويمكن أن يكون الغرض من التعريف حينئذ استعلام نفيه عن نفسه ، الذي هو السبب الملغي لليد عن الاعتبار ، ولازمة الحكم بملكية الصاحب الأول بمحض سكوته أو إظهار نفي علمه ، كما هو الظاهر من الرواية أيضا ، وعليه فيتعدّى إلى الكنز في أرض الغير أيضا ، والله العالم .
* * *
( و ) مما يجب فيه الخمس ( أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم ) ، بلا اشكال فيه أيضا في الجملة نصا وفتوى . وفي رواية أبي عبيدة : « أيّما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس » « 1 » ، وظاهر الشراء اختصاص الحكم به ، فيكون من قبيل بعض الأحكام الأخر ، من خصائص البيع ، فلا وجه للتعدّي إلى غيره ، إلاَّ بمناسبة كونه نحو جزية عليه في هذا المقدار من
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 352 باب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث 1 .