ولقد أجاد في الجواهر حيث قال في الكنوز العباسية والأموية بعدم جواز تملكها « 1 » ، بل في النجاة التصريح بإجراء حكم مجهول المالك عليها ، مع أنّ مثل هذه الكنوز - يقينا مورد الشك في وجود وارث لها ، فتجري أصالة عدمه ، وتكون حينئذ من الأنفال .
ولعل صاحب الجواهر نظر إلى جهة إطلاق الرواية السابقة ، وإلاَّ فلا محيص عن الحكم بأنها من الأنفال وجواز تملكها للشيعة كسائر مواردها .
* * *
فتلخص مما ذكرنا : أنّ الكنز إن كان علم أنه من الكنوز القديمة الجاهلية ، وعلم أيضا عدم جريان يد محترمة عليه ، فلا إشكال في أنه - بمقتضى القاعدة - مال حربي يدخل في فيء المسلمين . وإن شك انه ملك مسلم أو كافر ، فإن كان الشك فيه من جهة الشك في وضع يد مسلم عليه ووجدانه لنفسه ، فأصالة عدمها محكمة . فيبقى المال على فيئيته للمسلمين . فالقاعدة تقتضي جواز التملك ، علاوة عن النصوص المثبتة فيه الخمس ، الشامل لذلك بالمناط القطعي ولو قيل بإهمالها ، فضلا عن مطلقاتها ، إذ الظاهر منها أنّ البقية لواجدها .
ولو كان الشك من جهة احتمال انتقاله إلى الامام ، ولو بأصالة عدم الوارث - كما هو الغالب في الكنوز القديمة - فمقتضى القاعدة كونه من الأنفال .
لكن مطلقات الخمس شاملة لمثله جدا ، إذ تنزيلها على غير هذه الصورة تنزيل على المورد النادر ، من فرض العلم بوجود الوارث الفعلي ، وعدم انتقاله إلى الامام عليه السّلام .
ومن هنا ظهر حال ما لو لم يعلم أنه من الأول مال حربي أو مسلم ، لأنه
هامش
« 1 » جواهر الكلام 16 : 31 .