مع الجزم بأنّ الخطاب المزبور متوجه إلى من غالبهم غير واجدين العين ، فتخصيص مثله بالأخير بعيد جدا .
ثم أنّ الظاهر من قوله « زاد وراحلة » وجدان ما يحتاج إليه في سفره إلى أن ينتهي إلى محل توطنه ، سواء كان ذلك محل خروجه أو محل آخر يختار التوطن فيه ، فلو اختار التوطن في مكة فالزاد الملحوظ هو زاد ذهابه إليه وبعد اكتماله من حجه .
وحينئذ يستفاد من هذا البيان تفصيل أمتن من التفصيل بين مريد الرجوع إلى مخرجه وغيره ، ولعله أيضا ينظر إلى ما ذكرنا وإن لم يف به إطلاق كلامه ، كما لا يخفى .
هذا ، ثم إنه لا إشكال في وجوب شراء لوازم السفر أينما كان ، عند استقرار وجوب الحج للمقدمة ، ولا اشكال فيه مع عدم الضرر في الشراء المزبور ، وأما مع ضرره به فمع الإجحاف المنتهي إلى الحرج فلا إشكال أيضا في عدم الوجوب فعلا ، وإنما الكلام في الضرر غير المجحف ، فإنه قد يتوهم مجيء العلة في باب ماء الوضوء في المقام ، ومن أنه على خلاف قاعدة « نفي الضرر » بعمومه ، فلا بد من الاقتصار فيه على مورده .
ولكن الإنصاف أنّ مثل هذا العموم غير مجبور في الأحكام الإلزامية ، كيف ولازمة جواز شرب الخمر وغيره باستلزام تركه ضررا يسيرا من الماليات ، ولا أظن التزامه من أحد ، وإلاَّ فيكفي في تجويز كل محرم مجرد إكراه المكره وتوعيده بمثل هذا الضرر اليسير ، وهو كما ترى .
وحينئذ لا بد من بلوغ الضرر والمشقة حدا لا يتحمل ، وحينئذ فلا يجب الحج لهذه المشقة ، وفي كونه مورد انصراف عموم « له زاد وراحلة » كي لا يحتاج إلى عموم نفي الحرج ، أو عدم الانصراف كي يحتاج إليه ، وجهان .
وربما تثمر هذه الجهة في أنه على الأول لا يستقر الحج عليه بمصلحته على
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 299
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٩