وجه لو مات بعد هذه السنة ، قبل خروج المعاملة عن الضررية ، لم يستقر في ذمته الحج ، فلا يجب الاستنابة وهذا بخلاف الثاني ، فإنّ مصلحة الحج بعموم « له زاد » استقر ، وإنما نفي وجوبه بعموم نفي الحرج ، الذي ليس شأنه إلاَّ مجرد نفي فعلية التكليف ، لا اقتضائه الثابت بإطلاق دليله ، فتجب الاستنابة عنه ، لعموم « اقض ما فات » من الفريضة الاقتضائية ، نظير ما لو فات عن غفلة عن استطاعته .
وحينئذ فالذي يقتضيه النظر ، كون المدار في شرط وجوب الحج - بمقتضى الآية الشريفة - الاستطاعة المنصرفة إلى القدرة العرفية ، غاية الأمر قيّدت هذه القدرة العرفية بكونها ناشئة عن ملك الزاد والراحلة بنفسه أو بدله ، ومن المعلوم أنّ هذه القدرة العرفية منصرفة عمن كان تحصيل العين في حقه حرجيا .
وعليه فلو فرض عدم انصراف « له زاد » عن مثل هذا الشخص ، لما كنا نقول بوجوب الحج في حقه ، من جهة أنّ تمام المناط في الوجوب ليس على صدق هذا العنوان ، بل على صدق عنوان الاستطاعة ، المقيّدة بوجدانه مثل هذا المال ، فعنوان الاستطاعة المزبورة لا بد أن يكون محفوظا في شرط الوجوب ، ومع حفظه لا يضر به إطلاق « له زاد وراحلة » في حقه .
مضافا إلى إمكان دعوى انصرافه إلى وجدانه بالنحو المتعارف ، لا بمثل هذا النحو من حيث لزوم المشقة في تحصيله .
ومن هذا البيان ظهر مطلب آخر ، وهو أنّ القدرة الخاصة التي هي شرط وجوب الحج ، هي القدرة على تمام العمل ، ومثل هذا المعنى أمر حدوثي ، بحيث لو انكشف طروء عجزه في الأثناء يكشف عن عدم حدوثه من الأول ، ومن المعلوم أنّ القدرة على الأمور التدريجية تلازم مع بقاء مقدمات القدرة إلى آخر العمل ، فمرجع شرطية هذا المعنى في وجوب الحج ، إلى شرطية القدرة
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 300
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٠